المجلد الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٣٠يتدخل أحد ما في مجال سيادته وما يعتبر خطاً أحمر لا ينبغي تجاوزه. ويبدو أنه يعاني من بعض حالات الكآبة كما يتداول بعض الناس أو يمكن أن نقول مزاج سوداوي وعندما تنتابه هذه الحالة المزاجية يبدو ذلك واضحاً في عيونه ويصبح عنيداً ومتصلباً في آرائه وغير ممكن أن يتم توقع خطواته على الترتيب أو وفق نهج معين. وهو يهتم كثيراً باستقلاله وسيادته والإجراءات البروتوكولية اللازمة لتأكيد ذلك. ورد في خطاب بتاريخ 19 تشرين الثاني/ نوفمبر 1959 موجه من السير روج ستيفن إلى السير جورج ميدلتون حيث احتوى الخطاب على بعض ما جاء في خطاب أرسله اللورد سالسبوري إلى السير فرانك لاسيلس (في طهران) وذلك بتاريخ 6 تشرين الأول/ أكتوبر 1891 وكان ذلك الخطاب عن نصر الدين شاه: يجب أن تكون في منتهى الحذر لكي لا توحي له أن لديك مخططات للهجوم عليه وتدمير قواته وهو له رغبات مهلكة ومميتة ضد الإصلاح وكل ما أن يؤدي إليها ويريد اتخاذ كل ما يمكن أن يؤدي إلى إعاقة التطور في بلاده حيث يفكر أن رفع شأن أفراد شعبه سوف يقلص من قوته، وإذا شعر أنك تريد
يمكن
قص أجنحته فإنه سوف يقصيك عنه وسوف لن يدعك تقترب منه إطلاقاً». وأعتقد أن روح هذا النص تنطبق بصورة كبيرة وصحيحة على السلطان
سعيد بن تيمور
9. إذا ما كان تعاوننا معه يقود إلى الأحسن أو الأسوأ فإنه الرجل الذي يجب علينا التعامل معه. ويجب أن لا يمثل لنا تأييده ودعمه أي نوع من الهستريا بالرغم من عدم مواكبته للتطورات الحديثة الجارية حالياً في جميع أنحاء العالم ولكنه يمثل حالة من التوحد بين الدولة والحاكم نفسه. وبخصوص السلطان سعيد بن تيمور فلقد أبدى رغبة قوية في إقامة أوثق العلاقات معنا نحن البريطانيين. ومن الممكن ألا يكون لدى من سيخلفه نفس التوجهات والأفكار وعلى كل وبالرغم مما يمكن أن يقال لكنه على الأقل استطاع أن يفرض الاستقرار والسلام في أرجاء ضخمة من بلاده وأفلت من الانهيار الاقتصادي أكثر من مرة. والأمر الواقعي هنا أنه لا خيارات لدينا كثيرة للتعامل بصورة أخرى خاصة في المستقبل القريب المنظور. 10. لا يعني ما ذكرته أعلاه أنه لا يجب علينا أو أننا لا نستطيع أن نبذل مجهوداً أو نقوم بعمل لمحاولة تعديل نظام حكمه الأوتوقراطي، وإحداث نوع ما من الإصلاحات الاجتماعية والتنموية لصالح أفراد شعبه ومحاولة إقناعه بأن يخفف من القيود التي يفرضها على مفاصل الحركة في جميع أنحاء البلاد.
11. هنالك عاملان مهمان بخصوص الاعتبارات التي طرحتها أعلاه أولهما
431