موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩١

6

6

أن الأمر على أية حال كان غير ذلك وورّث الإمام بوصية زنجبار «فلو ومناطقه الأفريقية وبسيادة مُطلقة للسيد، ماجد لكان ما يزال من المناسب السؤال في ما إذا كان له الحق وفقاً لعادة العرب فعل ذلك. ويظهر من النظرة الأولى أن زنجبار تبعث لمسقط منذ القدم وليس للإمام الحق في تقسيم الأراضي الواقعة تحت سلطانه، لكن لو أنه اكتسبها عن طريق الشراء أو الغلبة أو الزواج، لكان له المبرر الكامل لتوزيعها حسب ما يراه مناسباً».

لكن هناك مسألة أخرى إلى جانب الحق تشترك في هذا التحقيق، ألا وهي القدرة، قدرة زنجبار على الدفع وقدرة مسقط على فرض الدفع بالقوة؛ فزنجبار ميناء ناهض ومزدهر قدّر له في الظاهر أن يصير السوق التجاري لشرق أفريقيا، وأن يمارس تأثيراً عظيماً على تقدّمها في المستقبل. ومسقط، مرة أخرى، مكان المقدرة تجارية محدودة؛ ولكن موقعها الجغرافي، وتفوّق الجنس البشري الذي يقطنها واحتلال حاكمها لبندر عباس وكشم وأماكن أخرى في الخليج الفارسي، يعطيها أهمية سياسية معينة ويمنحها تفوقاً على زنجبار والحكومة البريطانية مهتمة بازدهار هذين المكانين، ولا يمكنها أن تكون غير مكترثة بنمو قوة وطنية صديقة متحضرة على الساحل الشرقي لأفريقيا - قوة قد أظهرت الرغبة الأوضح في إعاقة تجارة العبيد وفي تعزيز تطور التجارة المشروعة. وفي الوقت ذاته لا يمكن نسيان أن نفوذ مسقط في الخليج الفارسي» قد تمت ممارسته بشكل منتظم بتعزيز من أشياء تملكها الحكومة البريطانية في الواقع؛ أي كبت القرصنة أو تجارة العبيد وصيانة السلام البحري. وقد تكون الخطيئة الأكبر في تمكين السيد ثويني من استنفاد موارده في محاولة لإعادة ضم زنجبار إلى سلطانه - وهي محاولة من الممكن أن تكون قد أفرزت صراعاً يائساً كل من زنجبار ومسقط؛ لأنه، وكما ذكر في الفقرة الثالثة من هذه الرسالة، كان يرتقب فرصته، ويستعد لمهاجمة ثالث، هو السيد تركي، صاحب صحار مسقط في غياب السيد ثويني.

6

الحقائق

وفي نظرة لتفسير بعض النقاط الغامضة في الدراسة، ولوضع جميع المتعلقة بالمسألة بحوزة الحكومة العظمى، فإن حكومة بومباي استدعت النقيب ريجبي لتقديم نسخة موثقة من وصية الإمام الراحل وتقرير يظهر تاريخ وطريقة حيازة الإمام الراحل لزنجبار والممتلكات الأفريقية الأخرى للإمام الراحل؛ وكذلك معلومات عن عادات شيوخ العرب في ما يخص الخلافة والنقل المعين بوصية للمنطقة واقترحت حكومة بومباي تعديل النزاع على أساس أن حاكم مسقط يتوجب عليه التخلي عن ادعاءاته السيادية مقابل استلام إعانة مالية سنوية من السيد ماجد. وعبرت حكومة الهند في 30 أيار / مايو،1859، عن رأيها في أن تسوية على

492

٤٩١ / ٦٬١٥٢