المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢١الحين لا يأبه بها، فالعرب ينظرون إليهم كحضانة يمكنهم منها الحصول على تموين كبير من العبيد وتحت مثل تلك الظروف، ليس مستغرباً أن لا يكون للناس في زنجبار وتوابعها الأفريقية أي صوت في انتخاب عاهلهم.
مرت
قبل
خمسة وعشرين
عاماً
«لكن في عهد سمو الراحل السيد سعيد الذي امتد ما يزيد على 50 عاماً، هذه البلدان بتغير مفاجئ؛ حيث رُسخت سلطته عليهم، واستوطنت أعداد كبيرة من عرب عُمان على أرض القارة الأفريقية والجزر المجاورة لها؛ وتعززت الزراعة والتجارة بشكل مكثف، ووصفت زنجبار من قبل قائد سفينة جلالتها إيموجين في عام 1834 بأن فيها «القليل أو العدم من التجارة"، وامتلكت في عام 1859 تجارة قدرت بـ (1،664، 577 جنيهاً إسترلينياً. كذلك فإن العائدات المتأتية من هذه الأراضي الخاضعة لها ازدادت بالنسبة نفسها، ويكتب العقيد ريجبي: ،50 كراونة كعائد لم يتلق الإمام الراحل أكثر من سنوي من ممتلكاته الأفريقية. وفي عام 1847 ازدادت إلى 185،000 كراونة، وفي الوقت الحاضر تصل العائدات إلى 206 كراونة. وفي عام 1840 نقل الراحل السيد سعيد مقر الحكومة من مسقط إلى زنجبار حاكماً عُمان في أغلب الأمر من قبل نائب؛ ومن غير شك يعود ذلك إلى وجود العاهل ونشاطه الذي حقق للممتلكات الأفريقية للمملكة هكذا تقدّماً اجتماعياً وتجارياً. وفي الحقيقة إن هذه الممتلكات أكثر كثافة وأكثر خصوبة وقيمة بكُلّ طريقة من الطرق من المناطق العربية، وإن عائداتها السنوية تفوق عائدات الأخيرة بمبلغ 77،000 كراونة أو حوالى 16،000 جنيه إسترليني.
،
وحيثُ إِنَّ الأوضاع والأحوال في التوابع الأفريقية تغيرت على هذا النحو، فإنه مما يتوافق مع العقل والعدل واضعين في الاعتبار شكل الحكومة التي سيطرت في عُمان أن يكون لشعوب تلك البلدان صوت في انتخاب العاهل، ووفقاً لذلك استفادوا من الامتياز عند وفاة الراحل السيد سعيد واختاروا ابنه السيد ماجد ليكون حاكمهم مفضلين إياه على السيد ثويني الذي اعتلى عرش الدولة الأم، وناظرين إليه من إحدى وجهات النظر فإن التصرف قد يتصف بأنه ثورة شعبية، وعلى هذا النحو، يكون السيد ثويني صاحب عُمان مبرراً في مواجهته وفي محاولة تأسيس مطالباته عن طريق اللجوء إلى السلاح، إذا تعذر تحقيق النجاح بأية طريقة أخرى. وبعيداً عن كل الاعتبارات، فإن السبب المتذرع به والذي أجبره في النهاية على توجيه هجوم إلى أراضي زنجبار كان عدم دفع مبلغ 40،000 كراونة بعد السنة الأولى من وفاة الحاكم، الأمر الذي فسره السيد ثويني بأنه اغتصاب للحقوق الوراثية لحكام عُمان من قبل السيد ماجد.