موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٢

وبناء على ذلك استعد السيد ثويني ليتقاتل مع أخيه ماجد من أجل السيادة على التوابع الأفريقية، واضعاً ذاك الهدف بعين اعتباره، وربما لجأ إلى كلّ استراتيجية ممكنة لتأمين النجاح المطلق؛ وهناك القليل من الشك في أنه عندما أبحر

بجملته

من مسقط، كان قد ضمن كسب مجموعة في زنجبار بصورة رئيسة بين قبيلة الحارثي التي كانت مستعدة للتعاون معه. ومن الجهة الأخرى أجرى السيد ماجد استعدادات مقابل ذلك للحض على مواجهة الغزو، ومن الصواب الافتراض أنه كان نشيطاً بالقدرة نفسها في استخدام جميع الدسائس المسموح بها في الحرب العربية لإفشال مخططات الخصم. وهناك ما لا يحصى من الأسباب للاعتقاد بأنه استغل كلّ ما يمكن استغلاله من سوء التفاهم الذي حصل في ذلك الوقت بين السيد ثويني والسيد تركي صاحب صحار، وعن طريق الإقناع والوعود استطاع أن يدخل

الأخير في صفه.

،

التي

كانت سبقته

كان هذا هو موقف الطرفين المتنازعين عندما تدخلت حكومة بومباي لمنع الاصطدام بينهما. وبناء على التماس الراحل اللورد إيلفيستون، وافق السيد ثويني على التراجع عن الحملة على، زنجبار، وأن يحيل مطالباته إلى تحكيم الحاكم العام للهند، ووافق السيد ماجد عبر العقيد ريجبي على الالتزام كذلك بقرار اللورد. إن الدسائس والدسائس المعاكسة التي تلت هذا الترتيب والتي نتج عنها في شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي عصيان مسلح لقبيلة الحرث في زنجبار، قاده السيد برغش تستدعي الملاحظة خاصة مع فكرة تحديد استحقاقية كل طرف من الأطراف في إثارتها وبناء على الالتماس باستدعاء قسم من الحملة إلى زنجبار، فإن السيد ثويني ملوم بشدة على محاولته من خلال مندوبه حمد بن سالم تسوية الخلافات القائمة بينه وبين أخيه السيد ماجد بعد أن كان قد أذن بتقديم مطالبته لتحكيم الحاكم العام للهند. وجاء توضيح سموه لذاك الإجراء كما يلي: بعد تلقي رسالة من الحكومة عبر العقيد، روسيل والتي حثتني على التخلي عن الحملة وعلى تقديم قضيتي لتحكيم الحاكم العام فهمت أن مسؤولاً سيرسل إلى زنجبار للقيام بالتحقيقات اللازمة ورأيت أنه من المناسب أن يكون لي مندوب في المكان ليمثلني وقررت إرسال حمد بن سالم بتلك الصفة وأبلغت العقيد روسيل بقصدي في هذا الصدد. ولا أنكر بأنني كتبت رسالة إلى السيد ماجد، ولكنني أصرح بأنها كانت مجرد رسالة ودية، وأن كل العروض قد يكون حمد بن سالم قام بها، بناء على تلك الرسالة، لم يقصد بها بأية وسيلة وضع تحكيم الحاكم العام جانباً. وكان قصدي إقامة تفاهم أكثر ودية مع السيد ماجد ولجعل مهمة التحكيم أيسر والنتيجة أكثر إرضاء لكلا الطرفين. وبالسماح بقدر من عدم العبقرية في هذا

523

٥٢٢ / ٦٬١٥٢