موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٥

الوسائل المدفوعة تحت تصرف الأخير بأنها جديرة بتدمير أية قوة جلبت ضده، وأنها تعيش بشكل خاص على حماسة الناس لقضيته. وبالتالي وبعد وقت طويل من عودة حملة السيد ثويني إلى مسقط، قاد تقريره عن حالة الأوضاع في زنجبار، الحكومة إلى الاستنتاج بأن موقف السيد ماجد في زنجبار لم يكن آمناً؛ وبعد ذلك أيضاً، وبمناسبة الثورة، عندما قام عرب الحرث دعماً للسيد برغش، كانت كلّ القوة التي أمكن السيد ماجد أن يجلبها ضدهم غير مؤثرة، ولم تخمد الثورة إلا بعد إرسال ثلاث سفن حربية بريطانية للتعاون معهم عندها، كما ثبت، استسلم العرب، لأنهم لم يتمكنوا من مقاتلة البريطانيين وإن الاستفسار التالي يثبت الاقتباس السابق. وإن الرواية المنمقة التي قدمها سمو السيد ماجد عن التمرد في زنجبار في تشرين الثاني/ نوفمبر 1859، تظهر بأنه كان مضغوطاً بشدة من قبل المتمردين؛ وأن العقيد ريجبي، محاولاً التوفيق بين رواية سابقة له، بأن الفئة المناوئة للسيد ماجد كانت محتقرة تماماً مع الموقف الذي كانت تلك الفئة قد أمنته في المناسبة المشار إليها يجعل من المحتمل أنه لولا المساعدة البريطانية لطال الصراع ولكانت النتيجة مشكوكاً فيها على الأقل.

ومن الناحية الأخرى، على كل حال ليس مؤكّداً بأي شكل من الأشكال، أن نجاح المتمردين كان سيضع زنجبار في يدي السيد ثويني. ويرى العقيد ريجبي أن تحرك قبيلة الحارثي كان لأهداف خاصة، ووضعوا أنفسهم تحت تصرف السيد ثويني في معاداته للسيد ماجد ليس من أجله ولكن من أجلهم هم، تواقون إن أمكن من «التخلص من عائلة الإمام الراحل كلها إلى جانب ذلك هناك أسباب قوية للاعتقاد لو أن السيد ثويني أصر على غزوه زنجبار لكانت القبائل في عُمان تخلت عن كل ولاء له وانتخبت إماماً آخر مكانه. وهذا الاحتمال تنبأ به اللورد إيلفينستون الراحل وسجله في مذكرة بارعة مؤرخة في 10 آب/ غسطس 1859 م، ويكتب اللورد، عندما كان العقيد روسيل في مسقط سمعها تقال علناً إن السيد ثويني فعل خيراً باستماعه لنصيحة الحكومة وعودته إلى مسقط؛ فلو أنه ذلك، لهاجم السيد تركي مسقط في غيابه، ولكان من المحتمل أن ينجح في جعل نفسه سيداً عليها وعلى جميع ممتلكات الإمام في عُمان ولكان السيد ثويني في تشبثه بخيال السيادة في زنجبار أضاع السيادة المادية في مسقط». وبتأمل أن مسقط كانت ستمتلئ بالسفن والجنود وأن قبائل عُمان المضطربة والمرتزقة لم تكن لتفشل في التشبث بأية فرصة واعدة لمقايضة نفوذهم وتحقيق الكسب، وأن السيد تركي كان في مستعداً للتقدم في مناسبة كهذه لتعزيز أفكاره الطموحة، وهنا أرضية جيدة للاعتقاد بأن حرباً أهلية كانت ستتلو الغياب المتواصل للسيد ثويني، ولكانت

الواقع

لم يفعل

526

٥٢٥ / ٦٬١٥٢