المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٦السيادة على عُمان ضاعت منه ربما إلى الأبد، وأن السيد ماجد كان من دون شك مدركاً تماماً لنقاط الضعف هذه في موقف خصمه، ولم يكن متردداً في استغلالها. وكانت استراتيجيته ستنفذ على أفضل نحو من خلال أخيه في صحار الذي كان وفقاً لذلك حاصلاً منه على مساعدة مالية لتلك الغاية. وبموجب ظروف تلك الحالة، «كان من الطبيعي للغاية" - هكذا يكتب اللورد إيلفينستون - «أن يرسل السيد ماجد أسلحة وذخائر للسيد تركي من أجل أن يخلق السيد تركي تحولاً لصالحه في
مسقط».
وللإيجاز، واضعاً بعين الاعتبار أن الناس في زنجبار وتوابعها الأفريقية اختاروا، عند وفاة السيد سعيد، ابنه، السيد ماجد، ليكون حاكماً عليهم في مكانه؛ ومفكراً بأن الحالة المتغيرة لهذه المناطق التابعة خلال نصف القرن الماضي، أهلتهم بشكل كامل لذلك المكسب؛ ومفكراً بأنه لو أن السيد ثويني العاهل المنتخب للدولة الحالية كان مبرراً له إجبارهم على التسليم له، لكان الناس في التوابع الأفريقية من الجهة الأخرى مبررة لهم بنفس القدر مقاومته؛ ومفكراً أنه من المشكوك فيه في ما إذا كانت أية محاولة من جانبه سيكتب لها النجاح، ومفكراً باحتمالية أنه لو أصر عليه السيد ثويني لكان الغزو المزمع القيام به لزنجبار قاد إلى تدمير سيادته على عُمان، فإنني أصل إلى الاستنتاج، على هذه الأرضيات بشموليتها، إلى أن مطالبات السيد ماجد بالسيادة على زنجبار وتوابعها الأفريقية
،
تتفوق على أية مطالب قد تقدّم لمصلحة السيد ثويني.
ثم مضى العميد كوجلان ليظهر كيف أنه وعلى أرضية ملائمة، وجد من المناسب أن تكون زنجبار منفصلة ومستقلة عن مسقط. وظهر هذا من رسالة للعقيد ها مرتون، ومن الجواب الذي قدمه ذلك الضابط على أسئلة معينة بخصوص الموضوع الموجه له من العميد كوجلان والأدلة الواردة في مصلحة الانفصال على أساس الملاءمة كانت بإيجاز:
إن الاتصال الذي وجد بين عُمان وبلد شديد البعد عنه كشرق أفريقيا كان دائماً اتصالاً غير طبيعي، ودائماً ضاراً بكلا البلدين وأن فصل مسقط عن زنجبار قد يقود في الحال إلى إيقاف تجارة العبيد؛ وأنه لو شكلت زنجبار دولة مستقلة، فإن الأراضي الخاضعة لسلطة حاكمها ستمتد إلى الداخل وتتعزز قوته، وفي الوقت المناسب قد تتشكل مملكة أفريقية معتبرة.
ويخلص العميد للقول:
قد يكون من غير الضروري إضافة أي شيء لهذه الاعتبارات لمصلحة سلطة
527