موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٩

رجال مقاتلين منشقين ومدربين ومجهزين من قبل قوى خارجية في معظم المدن في محمية عدن الغربية منذ سنين، حيث يُنعت الحكام من قبل راديو القاهرة كخونة للقضية العربية، فلم تحدث إلا حالة اغتيال واحدة طالت أحد الشيوخ الثانويين، واختتم بالقول إنه ليس من السهل أن يتم إشغال أذهان الآخرين وبينهم المعتمد السياسي نفسه في غمرة انهماكهم بقضايا أخرى بخطة طوارئ لموقف لا يكاد يكون وارداً، وإن السؤال حول موقف حكومة صاحبة الجلالة حيال الطارئ الذي تخيله القنصل يتوجب أن يناقش وفقاً للفرضيتين التاليتين:

الفرضية الأولى، إن استمرار وديمومة الاستقرار في منطقة الخليج هو أمر له أهمية كبرى للمصالح البريطانية الغربية؛ في مفهوم الاستقرار، فإنه لا يمكن الفصل السلطنة وبقية دول الخليج لا من الناحية السياسية ولا العسكرية. ولم ير ضرورة التوسع حيال هذين الفرضيتين إذ تم تأكيد نفاديتهما عبر العديد من المراجعات للسياسة البريطانية في الخليج والتي كان أحدثها أثناء مراجعة الدفاع.

بين

الفرضية الثانية، إن المملكة المتحدة لن تتأثر مادياً بإعادة نشر القوات البريطانية في الخليج وبانسحابها من عدن في عام 1968. إن وجود حالة عدم الاستقرار في السلطنة أو حتى قيام نظام عدائي سوف يضعف موقفها في دول الإمارات المتصالحة، حيث ستتمركز نسبة كبيرة من قواتها بعد عام 1967، وعلى العكس عة ذلك فإن وجود قوات بريطانية كبيرة في الشارقة سوف يزيد من سر من وفاعلية قابليتهم للتأثير في السلطنة.

واختتم المعتمد السياسي تحليله بالقول إنّه في حال حصول مثل ذلك الموقف، فإن أفضل سبيل لصيانة مصالح حكومة صاحبة الجلالة سيتمثل في الإسراع قدر الإمكان في إقامة نظام يخلف سابقه باعتبار أن ذلك هو أفضل السبل للمحافظة على وحدة واستقرار السلطنة، ومن وجهة نظره، وذلك يعني من دون أي نقاش خلافة شرعية، أي ما معناه اختيار سلطان جديد من أسرة آلبوسعيد، ولم ير المعتمد السياسي أي نظام بديل يكون قادراً على المحافظة على اجتماع كل من مسقط ومطرح والقبائل الإمامية والباطنة والظاهرة إضافة إلى، الشرقية ناهيك عن قدرته على استعادة ظفار؛ وفي ما يخص الخليفة المحتمل فإنه اتفق مع القنصل في مسقط أن السيد طارق سيكون المرشح الأفضل إن لم يكن الأوحد، وعبّر عن اعتقاده أنه سيكون مستعداً لقبول المنصب إذا ما طلبت منه الأسرة ذلك.

ولقد بدا للمعتمد السياسي أن القنصل البريطاني في مسقط لا يقدر تماماً شدّة ومدة استمرارية الأوضاع المضطربة التي قد تنجم عن الفشل في إيجاد خليفة شرعي