المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٥يسمح للسخط
،
(لا
وعندما يعود هؤلاء الشباب بين الحين والآخر إلى بلدهم لزيارة عائلاتهم السلطان لهم بأخذ زوجاتهم معهم عند سفرهم)، فإنهم يمثلون مصدراً وعدم الرضى. ولقد كانت السلطات البريطانية المحلية ترى أن العُمانيين ليسوا ثواراً بالفطرة، إلا أن هنالك مؤشرات على أن مشاعر عدم الرضى آخذة بالتزايد وأنّه من الصعب تخيل أن يشعر العُمانيون بالولاء لسلطان قمعي لم يأتِ لهم بأية فائدة تذكر ولم يشاهد في عُمان منذ أكثر من عشر سنين، وإن تمرد عام 1958 ضد السلطان كان بقيادة إمام عُمان والذي هو في الواقع تقليدي في معتقداته مثل السلطان تماماً، والإمام ما زال يعيش في المنفى ويقوم أخوه بزيارة نيويورك سنوياً لما له علاقة بمناقشة المسألة العُمانية في الأمم المتحدة)، إلا أن هنالك دلائل على أن قيادة حركات التمرد تنتقل تدريجياً إلى العناصر الشابة الأكثر تطرفاً. ولقد وردت تقارير تتحدث عن عُمانيين تم تعليمهم خلف الستار الحديدي (الاتحاد السوفياتي) وعن أعداد من العُمانيين الذين يتلقون تدريباً على حرب العصابات في العراق. ولقد جرت محاولة لتسلل عدد من المتمردين إلى عُمان وكانت محاولة فاشلة ولكن من غير المحتمل أن تكون هذه المحاولة هي الأخيرة.
لقد كان هنالك استياء كذلك من السلطات البريطانية حول شخصية السلطان بسبب طبيعة حكمه الفردية إلى درجة كبيرة جداً، وكان من الضروري وصف السمات الشخصية للسلطان نفسه قبل وضع تصور عن الكيفية التي ستسير وفقها الأحداث المستقبلية، ولقد بيّن تقرير لجنة الاستخبارات المشتركة بأن من غير المحتمل أن يختفي السلطان من المشهد في المستقبل القريب، إذ إنّه كان يبدو في صحة جيدة وفرص تعرضه للاغتيال بدت محدودة. إضافة إلى ذلك وبالرغم من أن كلاً من ابنه قابوس وأخيه غير الشقيق، طارق، قد تراودهما أفكار بالإطاحة به، إلا أنه كان يبدو مستحيلاً من الناحية الواقعية الانقلاب عليه من دون دعم أو على الأقل تغاضي القادة البريطانيين الكبار في قوات السلطان المسلحة، كما أنه كان من الممكن حدوث ذلك ما لم يستلم هؤلاء الضباط تعليمات محددة بهذا المعنى من حكومة صاحبة الجلالة إلا أنه كانت هنالك احتمالية أخرى وهي أن السلطان طوعاً عن الحكم لصالح ابنه قابوس. ولقد ادعى السلطان في بعض الأحيان بأنه يشعر بالتعب إلا أنّه لم يعط إلى الآن مؤشراً قوياً على نيته بالتقاعد. إلا لم أنه في حال استمرار السلطان في الحكم للفترة القادمة وهو ما كان يبدو أكثر احتمالاً، فقد كان من المرغوب به وعلى ضوء الموقف المتدهور آنذاك أن يبادر إلى القيام ببعض التغييرات الجذرية في سياسته وتحديداً أن يوفر لقواته المسلحة الإمكانيات التي تتيح لها استعادة تفوقها في ظفار أن يقوم بإصلاح إدارته (وأن
يتنحى
46