المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٦،
يخولها صلاحية كبيرة، وأن يقوم بعملية تنموية في القطاع المدني تتناسب مع إيراداته. إن الآمال بأن يقوم بذلك لم تكن كبيرة. حيث أثبت السلطان على مدى حياته إنه ذكي ولكنه عنيد مستقل وحذر وصفاته الرئيسة هي نزعته إلى السيطرة على دولته بنفسه وممانعته في إنفاق الأموال. كما كانت ميوله نحو البخل الشديد ربما تعود إلى استلامه خزينة مفلسة في بداية عهده وما أعقبها من فترة طويلة تميزت بصغر حجم واردات، بلده إن تلك الميول لم تتغير إلا قليلاً على الرغم من العائدات النفطية الجديدة والكبيرة. علاوة على ذلك وبالرغم من النصح الذي قدمه الممثلون البريطانيون المتعاقبون لحكومة صاحبة الجلالة وبالرغم من إعلان السلطان نفسه في أوقات عديدة عن رغبته بالتغيير، إلا أن ما أنجزه لم يتماش مع الوضع الجديد الحاصل في البلد حيث كان في تلك الفترة يبلغ حوالى الستين من عمره وكان من الواضح أنه ليس من السهل عليه إجراء تغيير جذري في تلك المرحلة. وحول النظر إلى مستقبل البلاد آنذاك، رأت السلطات البريطانية أنه إذا لم يغير السلطان سياساته وإذا ما بقي في السلطة فإن المستقبل سيبدو مظلماً تماماً. كما أنَّ مذكرة لجنة الاستخبارات المشتركة خلصت إلى أنه في حال استمرار السلطان بانتهاج سياساته فلن يكون بمقدوره كسب الحرب في ظفار. وكان يبدو أنه من المحتمل جداً أنه في حال استمرار المتمردين الظفاريين بتوسيع نشاطهم وفقاً للمعدل القائم آنذاك، ومع الدعم اللوجيستي وغيره الذي تقدّمه جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية والصين والاتحاد السوفياتي، فإن ظفار كان بإمكانها أن تخرج عن سيطرة السلطان خلال فترة قصيرة نسبياً. ويمكن لمثل ذلك التطور أن يحصل في وقت قريب إذا ما تناقصت بشدة معنويات وكفاءة قوات السلطان المسلحة. إضافة إلى ذلك لقد كان هنالك خطر كبير موجود مسبقاً، وكان بإمكانه أن يتزايد مع تزايد نشاط الثوار ويتمثل بوقوع المزيد من الهجمات الإرهابية على منشآت قاعدة القوة الجوية البريطانية في شأن ذلك أن يؤدي إلى وقوع إصابات بين أفراد القوة الجوية الملكية والمدنيين البريطانيين الموجودين هناك. ويمكن لذلك الأمر أن يجذب انتباه البرلمان والرأي العام البريطانيين حول الأحداث الدائرة في السلطنة.
صلالة، ومن
ولقد كانت تحليلات السلطات البريطانية آنذاك أنه في حال انفصال ظفار فإن ذلك الأمر سيمثل ضربة قوية لهيبة السلطان، إلا أنّ ذلك لن يؤدي تلقائياً إلى إزاحة النظام السلطاني من باقي أرجاء البلد، حيثُ إِنَّ ظفار مفصولة عن باقي أرجاء عُمان بحزام عريض من الجبال والصحراء وكذلك فإن الظفاريين يختلفون عرقياً ولغوياً عن باقي العُمانيين، ولم تكن هناك علاقة تاريخية طويلة بينهم، مع ذلك فإن استمرار السلطان باتباع أسلوبه اللامبالي تجاه شعب عُمان وما سيتبعه من نمو الشعور
47