المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٧بالسخط عند العُمانيين من المحتمل جداً أن يؤدي إلى اندلاع تمرد خطير في عُمان أيضاً في غضون سنتين أو ثلاث، وما سيشجع على اندلاع ذلك التمرد هو حقيقة أن قوات السلطان المسلحة منشغلة في ظفار، وأن القوات البريطانية ستكون قد غادرت منطقة الخليج بحلول عام 1971، كما أنَّ من شبه الأكيد أن التمرد سيحظى بدعم الأنظمة العربية التقدمية مثل العراق وجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية وربما أيضاً الاتحاد السوفياتي و / أو الصين. وأنه من غير المحتمل أن يقود التمرد المتوقع زعماء القبائل التقليديين مثل الإمام السابق لعُمان، وأن أي تمرد مستقبلي سيكون يساري التوجه، كما أن طوبوغرافية عُمان الجبلية والوعرة والمحدودة الاتصالات مناسبة جداً لحرب العصابات، إضافة إلى اضطرار قوات السلطان المسلحة لخوض القتال في عُمان وفي ظفار قد يؤدي إلى تشتيت جهودها وربما يصل بها إلى نقطة الانهيار وبالتالي هزيمتها على الجبهتين.
يتم
ولقد تم التوصل إلى استنتاج أنه ما لم يحدث تغيير جذري في مواقف السلطان حيال التنمية والنظام الإداري والقوات المسلحة فإن من المحتمل جداً أن الإطاحة بالنظام في السلطنة خلال السنوات القليلة القادمة واستبداله بنظام «ثوري» يساري. ومن غير المحتمل أن يسلك هذا النظام الجديد سلوكاً ودياً تجاه حكومة صاحبة الجلالة والتي سينظر إليها على أنها المساند والداعم الأساسي للنظام السابق. وسوف تفقد بريطانيا حتماً وضعها المتميز في السلطنة وقاعدتها في مصيرة. وقد يسمح لشركة تنمية نفط عُمان بالاستمرار في العمل كما هو حال شركة النفط العراقية في العراق، ولكن ربحيتها ستقل وربما تستبدل في النهاية بشركة وطنية بدعم من السوفيات أو الصينيين.
كما أن تأثيرات انهيار النظام في السلطنة واستبداله بنظام ثوري سوف لن تقتصر على السلطنة، إذ إنَّ وصول نظام ثوري إلى سدة الحكم في عُمان سيؤثر حتماً على الأنظمة المشايخية الضعيفة في الجزء الجنوبي من الخليج، ويمكن أن يحفز بسهولة اندلاع سلسلة من الثورات قد تصل إلى البحرين أو الكويت أو حتى المملكة العربية السعودية. أما الاحتمال البديل الآخر فهو أن النظام السلطاني قد ينهار أمام الضغط الثوري ولكن لن تظهر فئة واحدة قوية بما فيه الكفاية لفرض سيطرتها على كل البلد وبالتالي يكون عرضة للتقسيم. ولا يمكن توقع ما ستؤول إليه الأوضاع بعد ذلك، ولكنها في هذه الحالة أيضاً ستؤثر سلباً على الأوضاع في الجزء الجنوبي
من الخليج.
وعلى ضوء تلك التحليلات أبلغت وزارة الخارجية البريطانية معتمدها السياسي في البحرين في آذار / مارس 1970، بأن وزير الخارجية قد وافق على
48