موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد السادس

الجزء ٦ · صفحة ٦٣

بقية

إلا أنه اعتبره رهاناً ممتازاً من وجهة النظر البريطانية. وبالرغم من أنه لم يكن سهلاً تقدير الدعم الذي سيحظى به في السلطنة لكي يتمكن من الاستمرار بعد فترة شهر العسل الحالية، فلقد وجد أنه من الضروري بالنسبة إليه التنسيق مع عمه السيد طارق والذي كان يقيم في المنفى، وكان قابوس في مرحلة سابقة يفكر بتعيينه في منصب رئيس الوزراء. كما أن قابوس رأى أن بإمكانه كذلك أن يتفق مع العناصر العُمانية الموجودة في المنفى، بما في ذلك العناصر الرجعية القديمة من أولئك المنفيين. إلا أنّه كان من المشكوك فيه في تلك المرحلة أن يتمكن من التنسيق مع العناصر الشبابية الأكثر تطرفاً وخصوصاً أولئك الذين تدربوا في العراق وتأثروا بالمبادئ البعثية. إلا أنه إذا ما قدماً في مشاريع الإعمار قابوس على المضي صمم والتنمية، وإذا ما عمل على تقديم بعض التنازلات للمتمردين الظفاريين، فإن هنالك أملاً بأن يتمكن من التصدي للعناصر التقدّمية» داخل وخارج السلطنة.

ولقد رأت السلطات البريطانية في كلّ الأحوال أن من الضروري بالنسبة إليهم أن يوفروا لقابوس كل الدعم السياسي والنصح والتشجيع، والأهم من ذلك أن يستمروا في دعمهم لقوات السلطان المسلحة والتي تمثل الركيزة التي تقوم عليها سلطة أي سلطان في مسقط وعُمان. وفي ما يخص توقيت الاعتراف فلقد اتفق أن يتم تأخيره إلى 27 تموز/ يوليو في أقرب تقدير، وذلك لتفادي تعزيز الشكوك والتي

لا بُدَّ أنها ستثار من أن حكومة صاحبة الجلالة هي التي خططت للانقلاب. وفي تعليق لاحق للسيد بي تي هيمان بتاريخ 24 تموز/ يوليو 1970، أوضح أن كل الدلائل تشير إلى أن السيد قابوس قد هيمن على الحكم بسرعة وفاعلية؛ إلا أنه يتوجب على بريطانيا قبل الاعتراف به سلطاناً أن تتأكد من أن قابوس قد تمكن من بسط سلطته بفاعلية في الأماكن الأخرى من السلطنة. ومن الجانب الآخر أن يتم بالاعتراف به في أقرب وقت ممكن لأنه بالتأكيد بحاجة إلى دعم حكومة صاحبة الجلالة التام، مع الأخذ في الاعتبار أيضاً أن يتم الاعتراف به يوم 27 تموز/ يوليو.

وفي المملكة المتحدة حيث كان من المتوقع أن يمكث السلطان سعيد في المستشفى حتى نهاية شهر آب / أغسطس على أقل تقدير، سأل عن إمكانية قبول حكومة صاحبة الجلالة إقامته في بريطانيا بعد خروجه من المستشفى، حيث أفصح عن رغبته في المكوث فيها لأنه يعرف البلاد ويستطيع تحمل طقسها وتحدث لغتها، وبأنه يرغب في المكوث بإحدى القرى الإنكليزية. وبعد التفكير في الطلب تم التوصل إلى الموافقة على طلبه لأن ذلك يتوافق ليس فقط مع رغبة السلطان السابق بل أيضاً مع رغبة السلطان الجديد وبغض النظر عن شخصيته وطبيعة سياسته

64