المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٧٨التزم أصدقاؤنا الصمت باستثناء قلة محترمة. أما الشكوك التي عبرت عنها الدول الأفريقية والأمريكية اللاتينية المعتدلة في الاجتماع الثامن عشر للجمعية فلقد تم كبتها. وفعلاً فلقد بدا وكأن هنالك شعوراً خفياً في اللجنة أن التعبير عن أي تحفظ على الموقف العربي يعادل في معناه التعاون مع الشيطان الاستعماري البريطاني. على سبيل المثال، رغم أن ممثل جزر سيلان السير سينرات كون واردن المحترم قد حرص على إظهار قابليته كبطل مناوئ للاستعمار قبل أن يدلي بدفاع روحي ومقنع عن استقلالية وسيادة السلطنة، فلقد تم اتهامه بعد ذلك بالخيانة للقضية الأفرو - آسيوية وحصلت محاولات عديدة من جانب بعض الشباب العرب والأفارقة لعرقلة إفادته. وبعد عرض غير نزيه ولكن لبق من قبل المتحدث البريطاني باسمهم السيد فارس غلوب، أدركت الوفود العربية أن الأجواء في اللجنة أصبحت ملائمة لتحقيق الأغلبية لصالح صياغة قرار يقرّ تماماً بمواقفهم الأكثر تطرفاً وهذا ما عملوا على
تحقيقه.
ه. منذ البدء لم تكن لدينا إلا فرصة ضئيلة للعمل ضدّ مسوّدة هذا القرار، ولم نكن نستطيع التغطية عليه أو العمل على استصدار قرار بديل بصيغ أقل تطرفاً لأننا لم نستطع دعم أي قرار من قرارات اللجنة غير القرار الذي يدعو لحذف الموضوع العُماني من أجنده اللجنة ولذا لم نتمكن من العمل على استصدار قرار يوضح مقترح اللجنة الخاصة بعُمان من أجل تأسيس لجنة نوايا حسنة تابعة للأمم المتحدة تعمل للتوسط بين السلطان والثوار. ربما كان لمثل هذا المقترح أن يحصل على تأييد الرأي المعتدل في اللجنة ولكن هذا الرأي كان قد خمد بتأثير الوضع في روديسيا. كما إن الأمريكيين اللاتينيين واليونانيين والقبارصة والأتراك قد باعوا أصواتهم إلى العرب على أمل الحصول على دعمهم في قضايا أخرى.
6. إن الموقف في اللجنة والأوضاع المحلية في مسقط وعُمان التي قادت بالضرورة إلى تقييد حريتنا في التصرف وانعدام أي أمل بقيام السلطان بتحرك يشابه مبادرته إلى دعوة السفير دي ريبنغ في الجلسة.17 كلّ ذلك حدا بنا إلى اتخاذ موقف صلب وحازم وإن الشيء الإيجابي الوحيد هو إننا حصلنا على أصوات مناصرة لنا في هذا الموضوع أكثر مما حصلنا عليه في أية قضية أخرى دافعنا عنها سابقاً في اللجنة الرابعة، فلقد صوت 15 عضواً ضدّ القرار وامتنع 26 عضواً عن التصويت. أما إلى أي مدى جاءت هذه الانعطافة الجيدة نسبياً ضد القرار كنتيجة لموقفنا الثابت وإلى أي مدى تعكس الانحراف والإجحاف بحق القرار نفسه فهذا ما لا يمكن التنبؤ به.
79