المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٦١القرن التاسع عشر. إن دور حكومة صاحبة الجلالة في المنطقة عبر معظم فترات القرن التاسع عشر كان مقتصراً على السعي لمنع عمليات القرصنة وتجارة العبيد. لقد كانت سياستنا تتمثل بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدول وفي العام 1892 تولينا مسؤولية إدارة علاقاتهم الخارجية بناءً على اتفاقات خاصة.
11. إذا ما حصلت محاولة في أي مجلس من مجالس الأمم المتحدة، نكون نحن ممثلين فيه لمناقشة موضوع دول الساحل المتصالح، سواء ضمن مناقشة للقضية العُمانية أو على حدة فسوف نعارضه بِكُلّ تأكيد على أساس أن هذه بلدان عربية مستقلة قامت بالدخول بعلاقات تعاهدية خاصة مع حكومة صاحبة الجلالة وهي ليست بأي حال من الأحوال أراضي ومناطق غير مستقلة وتبعاً لذلك فلا يبرر للأمم المتحدة التدخل في موضوعها.
لذلك
وضع قضية الثوار
يوجد
12. ما زال قادة الثوار منقسمين في ما بينهم وعلى العموم فإنهم يبدون قانعين بوضعهم الحالي المريح نسبياً إذ ما زالوا قادرين على ممارسة دورهم القيادي من خلال الأموال التي تدفعها المملكة العربية السعودية والدول العربية الأخرى، وهم غير متحمسين للقيام بأية مخاطرة لدعم قضيتهم. إن محاولات الجمهورية العربية المتحدة لتحقيق المزيد من الوحدة بينهم ولتفعيل دور مجلس عُمان الثوري أكثر قد فشلت إلى حد كبير. كما إن التحرّكات الرامية إلى تحقيق المزيد من التعاون بين الثوار العُمانيين وجبهة تحرير ظفار قد حققت نجاحاً محدوداً، والسبب الرئيسي هو أن الظفاريين يسعون إلى إقامة دولة مستقلة في ظفار بينما يرفض العُمانيون ذلك. تبدو أغلبية الناس في السلطنة غير عابئة بصورة تامة بنشاطات الثوار إذ لم يقع سوى حادثين خلال هذا العام في السلطنة خارج مقاطعة ظفار الجنوبية مما له علاقة بنشاطات الثوار. لم تحدث اتصالات بين حكومة صاحبة الجلالة والثوار منذ تاريخ النقاشات التي جرت حول إمكانية التوصل إلى تسوية في عام 1964 والتي لم تسفر عن نتيجة بسبب إصرار قادة الثوار على ضرورة أن يتم منحهم على الأقل مظهر القوة إذا ما عزموا على العودة إلى السلطنة ورفض السلطان لهذا الطلب. وعلى حد علمنا لم يحصل أي اتصال بين أي من قادة الثوار وبين السلطان حول موضوع عودتهم. ومن الصعب توقع ما ستؤول إليه الأوضاع بسبب من موقف الثوار وما يراه السلطان من أن أغلب قادة الثوار متورطون إلى حد بعيد في تعاملهم مع الجمهورية العربية المتحدة والقوى الأخرى إلى الحد الذي لا يمكن فيه السماح لهم بالعودة إطلاقاً.
162