المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٥٨السلطنة لما كانت هناك إمكانية في أن تحافظ شركة تنمية نفط عُمان المحدودة التي تملك فيها شركة شل 85 في المئة من أسهمها على عملها في استكشاف النفط في إطار الامتياز الممنوح لها حتى تتمكن من النجاح بعد استكشاف النفط بكميات تجارية في عُمان الداخل في عام 1964 م. وبدون النفط لما كانت للبلاد أي فرصة لإيجاد بديل آخر يخرجها من حالة الاقتصاد الفقير. وبالتالي لما تمكن السلطان من المحافظة على وحدة البلاد. وبوجود النفط لم تعد حكومة صاحبة الجلالة بحاجة إلى تقديم المساعدة المالية للسلطنة وأصبح من الممكن التطلع إلى المستقبل لمزيد من التطور والتقدّم الاقتصادي والاجتماعي. وكانت هناك خشية من أن يحدث أمر يؤدي إلى التخريب أثناء العمل في مد خط الأنابيب من الداخل إلى ميناء التصدير على الساحل، وأن يؤدي ذلك إلى حرمان السلطان من الموارد اللازمة للتنمية. وكانت هذه من الأسباب الأساسية التي أدت بالسلطان إلى أن يكون حذراً وبطيئاً في إطلاق برنامجه بالإضافة إلى حالة المديونية والعسر التي كانت تعاني منها البلاد. ما شكل الجزء الأخير من بيانه أما نشر البيان والإعلان فيه أن عام 1968 م هو بداية عصر جديد لبلاده وأنه يتطلع إلى الأمام لمستقبل زاهر واعد يضمن فيه ارتفاع مستوى المعيشة لسكان البلاد فيوضح بأنه سيطر على مخاوفه.
وهو
كان رعايا السلطان ينتظرون هذه اللحظة بفارغ الصبر ويجب القول إنه يحتمل بأن بعضهم ما زال متشككاً في استعداد السلطان وجديته في تنفيذ ما أعرب عنه بشأن إنفاق عائدات النفط لصالح شعبه. وقد لعب هذا التشكك دوراً كبيراً في فقد السلطان لدعم العُمانيين الأكثر تعليماً وثقافة. ومع ذلك فإن نشر الإعلان يعتبر في حد ذاته تغييراً هاماً وراديكالياً في أسلوب السلطان في الحكم، فقد ألزم نفسه الآن علناً أمام شعبه بتنفيذ المرحلة الأولى من خطط التنمية. وهذا، مع الأخذ في الاعتبار أن أساليب السلطان المعروفة في اتخاذ قراراته بنفسه ما وفر حجة دافعة بأنه سوف ينفذ ما قرره هو نفسه وتعهد به أمام الناس. وبالإضافة إلى ذلك، فإن أولى علامات التقدّم بدأت في الظهور داخل وبالقرب من مسقط مع مواصلة
من
السلطان اتخاذ قرارات هامة تتعلق بالمستقبل. ومنذ إعداد رسالة السيد كاردن فقد عهد السلطان إلى البنك البريطاني للشرق الأوسط بمساعدته في إدخال عملة جديدة خلال عام. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرارات أخرى من محادثاته مع السيد جون هاريس وهو المهندس المعماري الذي جعله مسؤولاً عن إعداد خطط شاملة لتطوير مسقط ومطرح، والذي يوجد الآن مع السلطان في صلالة. وأعتقد أن صدق نوايا السلطان أصبح واضحاً لا يرقى إليه الشك. كما أن جميع المشروعات ذات الأولوية التي أدرجت في القائمة في بيانه تبدو لي جميعها جيدة وتم اختيارها بعناية. أما المشكلة
359