موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد السادس

الجزء ٦ · صفحة ٦٩٨

بهجتها وفرحها وانهالت رسائل التأييد من كل بقاع السلطنة. وفي خطاب التنصيب

عبر السلطان عما كان يكنه من استياء متعاظم وغضب تجاه عجز والده عن استخدام الثروة المكتشفة حديثاً لتلبية حاجات شعبه. ووعد بتأسيس حكومة قوية وعصرية وبأن يعمل بأقصى سرعة ممكنة على بناء مستقبل أكثر سعادة وأمناً. ولقد تم نقل اعتراف حكومة صاحبة الجلالة إلى السلطان الجديد بتاريخ 28 تموز/ يوليو في صلالة. وفي يوم 30 تموز / يوليو غادر إلى عمان حيث حظي باستقبال صاخب في العاصمة. وتم رفع الكثير من القيود عن العمانيين والتي كانت تطال حقهم في السفر وفي شراء السلع وتحديث السكن وقام السلطان بالعديد من الجولات الميدانية في شتى أنحاء البلد للالتقاء بشعبه. وفي 2 آب / أغسطس وصل السيد طارق وهو عم السيد قابوس إلى مسقط بناء على دعوة من السيد قابوس وتم تعيينه رئيساً للوزراء وكلف بمهمة إنشاء حكومة عصرية وباشر الاتصال بالدول الأخرى حيث بعث السلطان برسائل إلى الأقطار العربية المجاورة، وفي يوم 3 آب/ أغسطس أرسل رسائل إلى الدول التي تربطها علاقات طويلة بالسلطنة، حيث أكد في تلك الرسائل على رغبته بتعزيز العلاقات مع تلك الدول. وتم إنشاء محطة راديو في مسقط وباشرت بثها الإذاعي في غضون 72 ساعة من تولي السلطان الحكم. وقام العديد من الزوار وخصوصا من الصحافيين بالتدفق على البلاد وعاد العمانيون الذين كانوا يعيشون لسنين طويلة في المنفى إلى بلادهم ثانية. لذا فلم يكن من المفاجئ إن يعم الشعور بالنشوة في كل أرجاء البلاد مما مكن من تعزيز شعبية السلطان. كما أن الاحتفالات التي انطلقت بمناسبة عيد ميلاد السيد قابوس في 16 كانون الأول/ قد ديسمبر جددت مشاعر النشوة تلك، ولقد كانت مشاعر الولاء والإخلاص والمحبة تعتمر بقوة في قلوب العمانيين مع نهاية تلك السنة.

- تبدو الأحداث الجارية إلى الآن وكأنها من قصص الأساطير، وهذا شيء جيد لأن هذه الأحداث تحصل فعلاً على أرض الواقع، إذ تمكن الأمير الشاب الجميل من طرد الملك العجوز الشرير ولكن السؤال هو هل سيتمكن السيد قابوس من العيش بسلام وهناء إلى الأبد؟ هذا ما سنناقش تفصيله. إن السلطنة هي من بين أكثر دول العالم تخلفاً، فهي لم تكن تمتلك حتى شهر تموز/ يوليو من العام الحالي من وسائل الاتصالات سوى شارعين معبدين وفيها ثلاث مدارس ابتدائية ومستشفى واحد. لقد تسبب النظام السابق بانحطاط الحكم إلى الدرجة التي استدعت أن يتم حفظ النظام والقانون في السلطنة وعلى كافة مستوياتها من قبل قوات السلطان المسلحة التي يقودها بريطانيون. لذا فإن عملية الانطلاق من نقطة البداية من النصف الثاني من عام 1970 بوجود جار عدائي في الغرب ومع تزايد الغموض

699