موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد السادس

الجزء ٦ · صفحة ٧١٦

أن يقول «لا». إنه يتعلم، وربما شرع في العمل حين يعود في تموز/ يوليو كما يعمل الأوتوقراطي الكريم الذي يريد السلطان أن يصبح مثله. وفي ذلك الوقت أعتقد أنه لن يجد خياراً سوى أن يفعل هذا. ويبقى السيد طارق رجلاً ديمقراطياً خائباً ومحباً للدستور، لكن وزنه الزائد وعدم خبرته في الإدارة ونزعته إلى الكلام لا الأفعال تجعله يبدو منافساً لا خطر منه على السلطان لكن لا يليق لرئاسة الوزارة. أنا متأكد من إخلاصه للسلطان. وإذا كان السيد قابوس صلة الوصل بين مسقط وعُمان الداخلية، فإن السيد طارق هو الرجل الأكثر أهلية للنجاح في إقناع العالم المرتاب بأن عُمان الموحدة مستعدة الآن للاعتراف الدولي. إن الظروف سوف تتغير، ويؤمل، مع خروج عُمان من العزلة والتخلف أن تظهر شخصيات تسمح للسلطان بالاستغناء عن الربّان - To drop the pilot). لكن في نيسان/أبريل 1971 أرى أن مصداقية عُمان وقابليتها للحياة كدولة مستقلة ذات سيادة تعتمدان على عمل السلطان ورئيس الوزراء كفريق وعلى رؤيتهما يعملان كفريق. وهذا لن يكون سهلاً على أي منهما. إن علاقتهما الشخصية قد قويت بعد أن صار كل منهما يعرف الآخر معرفة أفضل لكن يظل لدى المرء انطباع غير مريح بأن ازدياد احترام أحدهما للآخر قد تم مقابل تجنب تلك الموضوعات التي تقلقنا دائماً.

،

6

8. ترك السلطان مسؤولية البلاد على عاتق رئيس الوزراء، ذلك لم تحدّد ومع مسؤولياته حتى الآن في حقلي الدفاع والمالية والأسوأ من هذا أن السيد طارق قال لي بوضوح إنه لا يستطيع العمل مع أمين عام وزارة الدفاع، الكولونيل أولدمان، وإنه إذا لن يتورط في أمور الأمن أو في مشكلات ظفار. إن هذا لن يؤدي إلى الفوضى في غياب السلطان بل إلى الركود فقط. لكن، في حزيران/ يونيو، قد يواجه السلطان مهمة إقناع شخصيتين معطاءتين بالتعاون معاً أو اتخاذ قرار على مضض بضرورة رحيل أحدهما. إنه خيار آمل ألا يضطر السلطان إليه، لأنه يمكن أن ينطوي على تبدل حاسم في السياسة قد لا يخدم مصالح السلطان ولا مصالحنا الخاصة. فمن جهة يمكن أن تحكم عُمان حكماً جيداً، ويمكن على المدى القصير، ضمان أمنها من قبل فريق من الخبراء الأوروبيين، وبريطانيين بالدرجة الأولى، يعملون مستشارين لدى السلطان. وهذا لن يرضي الرأي العام الخارجي، وسوف يصل المحررون حاملين الكلاشنيكوف عاجلاً أم آجلاً. ومن الجهة المقابلة سوف يرضى الرأي العام الخارجي عن عُمان محكومة حكماً سيئاً، لكن أمن البلد لن يتوفر من دون قوات السلطان المسلحة التي تقوم بدور السياج الواقي. وسيجيء يوم وصول المحررين المسلحين بالكلاشنيكوف وهكذا لن يستطيع أي من الحلين المتطرفين تحقيق هدفنا إذا أردنا لعُمان أن تكون دولة ميالة إلى الغرب لكن ذات سيادة ومستقلة في

717