موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد السادس

الجزء ٦ · صفحة ٨٢٦

مثل أبيه بذلك الجزء من مملكته، الذي يؤثر في نفسه تأثيراً شبيهاً بالسحر. لكن التمرد في ظفار بإمكانه إذا لم ينجح السلطان في احتوائه، أن يؤثر في مستقبل السلطنة كله. وأصبح واضحاً في أوائل العام أن عفو السلطان وحملة القلوب والعقول لم تحرز سوى نجاح جزئي. فواصل المتمردون الاستسلام إلى حد ما وكانت خسائر الحكومة من الأرواح قليلة إذا قورنت بخسائر المتمردين. إلا أن التمرد استمر، وقويت قبضة المتمردين على الأماكن التي يسيطرون عليها. وبناء على ذلك صدر قرار بمضاعفة التدابير العسكرية ضدهم اقتضت إنفاق مبالغ كبيرة على سلاح الجو، وخصوصاً طائرات الهليكوبتر ولسوء الحظ سبب الإبطاء في تسليم هذه الأسلحة استحالة القيام بعمليات على نطاق واسع قبل موسم الأمطار الموسمية فكثف المتمردون نشاطهم وأخذوا يضربون محطة القوة الجوية الملكية في صلالة بين فترة وأخرى. وسجلت رميات قريبة من الطائرات التابعة لقوة السلطان الجوية في تموز/ يوليو وآب / أغسطس لكن لحسن الحظ، لم تقع إصابات مباشرة. وبعد تحسين تدابير الرقابة والاستطلاع، ونشر المزيد من الأسلحة انحسر التهديد الذي كان في إحدى الفترات يبدو أنه أخذ يصبح تهديداً خطيراً.

20. بعد انتهاء موسم الأمطار - المانسون- شنت قوات السلطان المسلحة بمشاركة الفرق الوطنية، وهي عبارة عن قوات غير نظامية تضم يشكل رئيس قوات المتمردين المستسلمة والتي تم تدريبها من قبل القوات البريطانية، شنت سلسلة من العمليات ضد المتمردين. ولقد تم اتخاذ الخطوات لقطع الإمدادات الغذائية والذخيرة عن المتمردين. هذه الحملة بدأت بنجاح جيد وقد تمكن السلطان من زيارة بعض المناطق المحررة في الجبل (المدينة البيضاء بتاريخ 8 كانون الأول/ ديسمبر. ولقد ارتفعت المعنويات العامة في صلاله والمناطق الساحلية لدرجة كبيرة، ومع نهاية السنة كانت قوات السلطان المسلحة في وضع أفضل بكثير من وضع المتمردين، لم يسبق له مثيل في أي وقت مضى.

21. لكن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية واصلت تقديم الدعم للجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل وللمتمردين ولو أن قبول عُمان عضواً في كل من الجامعة العربية والأمم المتحدة قد ثبط همتهم بصورة واضحة. ومن حسن حظ عُمان أن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية كانت تواجه مشكلاتها الداخلية في الأشهر الأخيرة من العام والسلطان من جهته ربما لم يمنح حتى الآن للفرق كل الحافز السياسي الذي كانوا يطلبونه ولا يزال هناك شك حول كيفية حكم المنطقة المحرّرة. من الواضح أن على العسكريين أن يلعبوا في البداية دوراً قائداً.

827