موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد السادس

الجزء ٦ · صفحة ٨٤٢

يعمل لمثل هذه الأمور ولإذكاء الفتنة بين الحاكم والمحكوم كسلاح ماض ذي حدين.

ثانياً: الشريعة الإسلامية:

نلاحظ من بعيد أن تطبيق الشريعة المحمدية قد تضاءل وكاد جهازها أن يقف بفعل ضده وبذلك سيحدث حيف كبير على الناس الذين عاشوا تحت لواء هذه الشريعة الغراء التي ارتضاها الله لعباده وأرسل لها رسوله واختارها حكماً فاصلاً لخلقه وإنني في هذه الموضوع بالذات أعد رسالة أخرى إلى جلالتكم.

سوف أبعثها إليكم إن شاء الله بعد الانتهاء من إعدادها في وقت لاحق.

ثالثاً: جامعة إسلامية:

إن مصلحة الوطن، تقتضي الاهتمام بإقامة جامعة إسلامية يجلب إليها كبار العلماء من أهل المذهب من داخل البلاد وخارجة، ودعوة الشباب العُماني إلى هذه الجامعة ستحميه من كل انحراف وتنأى به عن السبل المتفرقة وتحفظه من الأفكار الهدامة المستوردة سواء كانت شيوعية أو فوضوية أو غيرهما من بدع المدنية الحديثة ومشتقاتها. ولا ريب إن الإسلام ومبادئه أقوى قواعد الإصلاح وهو أمضى سلاح في مواجهة أعداء الدين والوطن، فإذا غرست أوامره ونواهيه في قلوب الشباب وأشربوا بها مع العلم الصحيح والمعرفة المفيدة نشأ لهذا الوطن جيل يعيد لهذه الأمة تاريخها ومكانتها بين الأمم.

،

ويجب ألا يقف الأمر عند حدّ إنشاء جامعة إسلامية بل من الضروري الواجب الاهتمام بالتراث العُماني الذي سهر عليه سلفنا الصالح وبذل من أجله نفسه ونفيسه وسهر على تأليفه وجمعه ذلك التراث العُماني التي أصبحت مخطوطاته مخزنة هنالك وفيه أمهات الكتب النفيسة والقيمة ما يستوجب المبادرة باهتمام خاص من جلالتكم إلى إخراج هذه المؤلّفات من بين الجدران والاعتناء بطبعها ونشرها ليعلم الذين يجهلون هذا التراث أنّه الحق الموافق للكتاب والسنة ولا يرتاب في الحق إلا مبطل أو ضال عنه وليزداد المؤمنون به إيماناً والسلطان وحده هو الذي يقدر المعني البعيد والقريب الذي أرمي إليه وكلي أمل أنّه سيولي مقاصدي هذه اهتماماً وسيعهد إلى من يثق به بتحمل هذه المسؤوليات والقيام بها على أكمل وجه والإنفاق في هذا السبيل يجعل صيتكم سائراً وعملكم مشكوراً وخير البر عاجله ولا يؤمل غيركم للقيام به ويخشى أن يضيع ذلك التراث لو تركتموه وما أظنكم فاعلين.

بالغاً

843