المجلد السادس
الجزء ٦ · صفحة ٨٥٠جبهة متماسكة متراصة منهم حولكم خير من وجود كثرة لا بركة فيها ولا نفع منها قال الله تعالى أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض (2) ولا أظن أنه من صالح الحكم إخراج أو ابتعاد الشخصيات البارزة والصالحة من أبناء الوطن واستبدالهم بغيرهم خاصة وإن الدخلاء على الوطن كثروا هنالك حتى لأكاد أقول أنهم أصبحوا خطراً على تراث تريدون إحياءه سواء منهم من جاء بطلبكم أو من جاء من أجل مصالح أو بدوافع أخرى تحت ستار معين وأقنعة كثيرة موعز بها ومثلكم لا يفوته ذلك وكلي أمل بأنكم ستعالجون كل خطر بما يستحقه. كما أن جلالتكم تعلمون أن طبيعة شعب عُمان الفطرة ومن هنا يخشى خطر التأثير عليه. وبما إنني خبير بما هنالك بصفتي مواطناً مسؤولاً فأعتقد إنك لن تجد من يتكلم معك في الصالح العام وما أكثر المتكلمين في الأمور الخاصة بهم، والحديث في هذا وغيره ذو شجون.
أكتب إليكم كلّ هذا لأن الله سبحانه وتعالى قد ألقى على عاتقي أعباء جهاد طويل ومسؤولية عاهدت الله على تحملها ابتغاء وجهه عملاً بالنصيحة التي أمر الله المسلمين بأدائها لله ولرسوله والخاصة المسلمين وعامتهم والتي كانت دائماً موئل السابقين من الخلفاء والأئمة الراشدين الذين أفسحوا صدورهم لها فهداهم الله بها وأعز بهم الإسلام. ولقد وعدتكم يا صاحب الجلالة في رسالتي الأولى أن أكتب إليكم كلّ ما رأيت موجباً يتطلب ذلك في حق الوطن. وإني لأبادر بالكتابة اليوم وفاء بما وعدتكم به بعد إطلاعي على قانون الجزاء العُماني ولما لهذا القانون من أثر وخطر في حياة تلك الأمة أحببت أن أضع تحت بصركم وجهة نظري الخاصة لوجه الله العلي القدير متوخياً في ذلك صالح الدين والوطن والأمة وأول بادرة أحب أن أنوه عنها لكم هي أن بلادنا العزيزة عُمان كانت منذ فجر الإسلام موئله وملاذه طبقت الشريعة الإسلامية قانوناً لها منذ اعتنق أهلها هذا الدين الكريم القويم وإذا كان الاستعمار قد ضرب استقلالنا فترة من الزمن وطغى بمادياته على ما في البلاد من معنويات كريمة فإن تلك المحنة يجب ألا تصرفنا عن حقيقة جوهر الدين ولا تحيد بنا عن جلال الشريعة الإسلامية وجمالها وصلاحيتها لِكُلّ زمان ومكان لأنها تشريع الله المجيد فهزيمتنا أمام الاستعمار لا تردّ إلى تمسكناً بديننا وإسلامنا كما ينادي المرجفون والمنافقون وإنما تردّ إلى محاولة بعض كبرائنا الخروج عن الدين والمروق عن حظيرته وليس معنى دعوتي دائماً إلى التمسك بأهداب الدين الإسلامي وتطبيق
(2) المصدر نفسه، "سورة الرعد، " الآية 17.
851