موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٥٥

استفاد منها لترسيخ سلطته وفرض نفسه بشكل قوي في منصبه. مع ذلك، فقد كان من الواضح بأنه قصير النظر لأن يرى قيمة التحكم في مصادره وبناء احتياطيات ومدى ضعفه في التحكم في نفسه وفي بذر المال الذي كان يتدفق بغير انقطاع إلى الداخل، كانت القبائل تأتي في حشود للحصول على الهدايا وكانت كل طلباتها تلبى حتى تبقى هادئة وراضية وتمت زيادة المعونات التي تدفع للقبائل بشكل نصف سنوي إلى ما يقارب ضعف ما كانت تمنح في أيام السيد سعيد. لقد كان هذا هو الزمن المزدهر لحكم السيد تركي ولكنه لم يتمكن من الاستمرار الميزة السيئة التي اتسم بها حكمه كانت عدم وجود وزير أو مستشار ذي نفوذ لإرشاده حيث اعتمد على أفراد حقيرين ومقربين متدنيين لتقديم النصيحة والمشورة. وبالتالي أبعد عن نفسه داعميه الرئيسين.

معه

تخلله

كان الوضع على هذه الحالة عندما أصيب السيد تركي بمرض خطير ومؤلم في كانون الثاني / يناير 1874، وقد انتشرت شائعات عن موته عندما وصل الشيخ صالح بن علي الحارثي والذي كان وزيراً لمسقط خلال حكم عزان بن قيس وأحد الأشخاص الذي يكن عداء للسيد تركي فجأة إلى مسقط، على أمل أخذها بغرة واستعادة سيادة سلالة حكم عائلة عزان، جالباً شاباً صغيراً من سلالة تلك العائلة لتحقيق هذا الهدف وبعد نزاع دام خارج مطرح مع جنود سموه انتصر صالح بن علي واحتل المدينة لعدة أيام، وبهذاً فقد كان قادراً على أن يملي عليه شروطاً مخزية. لم يكن أمام السيد تركي بديل إلا الإذعان بقبولها. هكذا فقد كان هجوم الشيخ صالح العنيف في مسقط ناجحاً بِكُلّ معاني الكلمة، وعلى الرغم من لأعمال السلب مع نهايته إلا أنه كان له تأثير غريب على الوضع السياسي في عُمان، وقد أثر على وضع وسياسة السيد تركي إلى درجة ملحوظة. ومنذ ذلك الوقت أصبح الضعف الحقيقي والخطر على تمكن السيد تركي من التمسك بالسلطة واضحين لجميع أنحاء البلاد، وقد أدى ذلك إلى تضاؤل مصادره بشكل كبير وقد نشأت الاضطرابات والفتن الداخلية في كل مكان. وقد كان وضع سموه من دون شك وضعاً خطيراً للغاية. إن النتيجة المباشرة لهجوم صالح كانت كافية بمفردها لعزل السيد تركي عن أصدقائه وحلفائه القدماء الغافرية وجعله يتحالف مع القبائل الهناوية. لقد كان بنو بوعلي وآخرون من القبائل الغافرية هم الذين نصبوا سموه على عرش السلطنة بعد هجوم ناجح على عزان بن قيس وقد تمت المحافظة على تلك الصلة بشكل مستمر. ومع ذلك فإنه أثناء احتلال صالح المطرح لم يأتِ شخص واحد من الغافرية لمساعدة سموه ولو أنهم كانوا شديدي الاهتمام بسموه لتوجه عدد كبير منهم إلى مطرح خلال ساعات معدودة. ومنذ تلك القضية بدا نفوذ صالح بشكل

856

٨٥٤ / ٦٬١٥٢