موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٦٧

ليتولوا حراسة المنطقة، على الرغم من أن هؤلاء الرجال تصرفوا بهدوء، فإن مقداراً لا بأس به من انعدام الثقة والبرود تولدت بينهم وبين السيد تركي، وفي مناسبتين مختلفتين كادت خطورة الوضع تولد انفجاراً في الموقف.

393

-

استقبل العقيد ركن مايلز في الخامس والعشرين من شهر أيار/ مايو،

السيد تركي الذي أخبره بأنه يرغب في مغادرة مسقط على متن مركب البريد البخاري المتوقع وصوله في اليوم التالي والمتوجه إلى كراتشي، حيث يستطيع أن يعيش فيها بسلام، باعتباره لم يعد قادراً على تحمل أعباء الحكومة، وبسبب إهانته القبائل التي ضاقت ذرعاً به ولم تعد ترغب به كحاكم.

ولذلك ينوي التنازل عن العرش لمصلحة شقيقه عبد العزيز الذي أصبح الناس يفضلونه عليه، ولقد كان واثقاً من كرم شقيقه لتوفير بعض المخصصات له لتدبير إقامته في الهند، وقد أشار سموه إلى أن حياته معرضة للخطر من البدو، وقال إنه إذا لم يتمكن من استقلال الباخرة سيغادر بقارب محلي».

394 - أخبر العقيد ركن مايلز سموه بأنه يخشى أن سموه لم يكن على ما يرام في ذلك الصباح، أو أن شيئاً أزعجه بشكل كبير، ما حدا به لأن يتحدث بذلك الأسلوب، وقال الوكيل السياسي إن من المستحيل بالنسبة إليه نيابة عن الحكومة، أن يؤيد مغادرته مسقط بمثل هذه الطريقة العاجلة من دون إقامة أية ترتيبات لأمن البلدة والتجار، حيثُ إنَّ من المؤكّد أن البدو سينتهزون فرصة الارتباك الذي يعقب مغادرته لكي ينهبوا المكان وأضاف إنّه إذا كان سموه قد عزم رأيه بشأن الاستقالة من سلطنة عُمان، فينبغي عليه على الأقل أن يمنح وقتاً ليتم إشعار المقيم السياسي في الخليج، حيث سيكون باستطاعة الموظفين بعد ذلك الاتصال بسموه، وإجراء الترتيبات التي قد يرونها مناسبة وقد سعى العقيد ركن مايلز في الوقت نفسه إلى تشجيع سموه بِكُلّ طريقة ممكنة، وإلى ثنيه عن غرضه.

395 - قال سموه إنه كان قد فكر في هذه الخطوة خلال الشهرين أو الثلاثة الماضية، وقد قرر بأنه لم يعد لديه أي أمر آخر يمكن أن يفعله مع حكومة هذه

البلاد.

396 - وبعد عدة ساعات قابل العقيد مايلز السيد تركي مرة أخرى في قصره، ومرة أخرى أوضح له ضعف وطيش الخطوة التي أقدم عليها، بدا على سموه أنه شديد القنوط ولكنه لم يحاول دحض جدال العقيد مايلز، وبدلاً من ذلك قال إنه سيعيد النظر في قراره حول الموضوع.

?

868

٨٦٦ / ٦٬١٥٢