الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

في مفاهيم الجغرافيا التاريخية

105

يبدو بكل وضوح أن طنباس توجد كذلك على طريق القيروان - الساحل، الذي يمر بهرقلة. ويؤكد هذا النص ما ذهبنا إليه من كونها تبعد عن القيروان نحو عشرين ميلا. وهذه أهم محطات هذا الطريق القديم: هر قلة - طنياس - برجاس - القيروان.

- أما عن ساقيتها، فإنه يرجع أقدم ذكر لها إلى العهد الفاطمي. ويمكن مقارنتها مع ساقية ممّس. وقد بيّن أحد الدارسين منذ قرابة نصف قرن مدى أهمية المنشآت القديمة الموجودة بممّس التي أصبحت تسمّى المستعين في نظره، حيث توجد مجموعة من العيون وخصوصا بئر جلب منه القدامى عهد الرومان الماء، عن طريق سواقي وصهاريج وقنوات تصل بعض التجمعات السكنية جنوب جبل الشريشيرة، دون أن تتجاوزه.

ولم تصل هذه القناة القيروان إلا في العهد الفاطمي

(58)

وظلت ممّس تحظى بمكانة مميزة في الاستراتيجية العسكرية وشبكة الطرقات المؤدية إلى الغرب عبر سبيبة وذلك لوجود ساقية تتزود منها الجيوش. وقد ذكر الرقيق أن ممّس من أعظم مدائن الروم، فيما اعتبرها ابن الوزاق قرية عامرة بها مسجد وفندق. وفي سنة 67 هـ انسحب كسيلة من القيروان وعسكر في ساقية ممّس، وعلل ذلك في قوله: إني رأيت أن أرحل عن هذه المدينة، فإنّ بها قوما من المسلمين لهم علينا عهود. ونحن نخاف إن أخذنا القتال معهم أن يكونوا علينا. ولكن ننزل على موضع، ممس، وهي على الماء، فإن عسكرنا خلق عظيم، فإن هزمناهم إلى طرابلس قطعنا، آثارهم فيكون لنا الغرب إلى آخر الدهر، وإن هزمونا، كان الجبل منا قريبا والشعراء، فتتحصن بهما

3 - مزرعة طنباس مطمورة القيروان:

(59)

إن الوجه الآخر لطنباس المعسكر والمفصل الهام في طرقات الساحل وتونس، هو كونها أراض زراعية وعموما فإنّ أخبار المزرعة أصبحت لها