الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ١٠٨186
الجغرافية التاريخية لإفريقية
http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
الأولوية من جديد بعد نهاية المعارك واستقرار الأمر للفاطميين.
(أ) إقامة السد في العهد الفاطمي:
من
جاء نص القاضي النعمان شاهدا على ذلك، إذ قال: «فانتهى المعز إلى طنباس، فانتهى إلى واد يجري فيه ماء المطر، فيسقي أراضي كثيرة بمنازل شتى، فإذا فيه سد عظيم، فلما انتهى اليه ووقف عليه، وقف إليه رجلان من وكلاء الضياع، فذكر أحدهما أن الآخر سد بذلك السد عن الضياع التي يتولاها ما كانت تشرب به من سيل المطر، وذكر الآخر أن ذلك ومما يجب له أن يفعله. واحتج كل واحد منهما بحجج كثيرة وعلت أصواتهما واعتكر الكلام بينهما. 1. وعجز القاضي النعمان عن حل هذه المعضلة، وسكت الخليفة واحتاج إلى مراجعة وثائقه وإعمال الرأي، فطلب من المتخاصمين المثول بين يديه، فانصرفنا إليه، فلما مثلنا يديه، فانصرفنا إليه فلما مثلنا بين يديه أردنا أن تتكلم: قال أسكتا، أكفيكما ونفسي. ثم نظر إلى صاحبي فقال: أليس هذا الوادي وما يجري فيه من الماء وما يسقي من الأرض لنا. قال: نعم. قال: وإنما تنازعتما في هذا السقي ليطلب كل واحد منكما به توفير ما لنا على يديه. قال: نعم … قال:. . اذهب، فأزل السد واسق ما عندك وهذا ما عنده بحسب ما يعطيك الماء ويعطيه
يجري
،
(60)
وهكذا تكتمل المنظومة المائية بطنياس: السد والساقية والخندق. وهي خصوصيات للمنشآت المائية بجهة القيروان حتى العصر الحديث، حسبما ذكر ذلك البرزلي قديما وديبوا حديثا. فقد اعتمد هذا النظام المائي على مجموعة من العناصر لترويض مياه الأودية:
- السدود (barrage) ويسمى الربطة لدى المزارعين. تستعمل لصرف ماء الوادي من الجهة السفلى للمخروط الترسبي إلى الناحية الأكثر ارتفاعا. ويبنى بالتراب، فيكون كثير العرض وقليل الارتفاع. ويغطى بأغصان
الأشجار والزرب.