الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ١٢١http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
مفاهيم الجغرافيا التاريخية
119
حسب النويري)، فإنها أجمعت على أن الجيش اتبع طريق الجبال، فنزل طنبياس أولا، ثم زحف على القيروان أثناء معركة القرن حتى وصل الأصنام، على ثلاثة أميال من مدينة عقبة، وهو ما يفسر الهلع الذي أصاب السكان. وللتدليل على حركة جيش الهواري، أوردت المصادر العبارات التالية: فلما غشيه عبد الواحد وكان على شبيه مرحلة (وهي جملة اعتراضية في نص ابن عبد الحكم تحيلنا على المعسكر الأول طنباس)، وتوافي عبد الواحد (الرقيق)، وسار عبد الواحد ابن الأثير) ونزل (استعملها النويري للمرة الثانية.
وخلاصة القول، تشير كل المصادر، بما فيها ابن عبد الحكم إلى قرب الأصنام من القيروان فهي على ثلاثة أميال منها.
(2) المعطيات الميدانية:
تمثل وقائع المعركة الدليل الثاني على صحة ما ذهبنا إليه، فقد قدم عبد الله بن أبي حسان (رواية الرقيق) وصفا رائعا للمعركة التي دارت قرب الكدية الحمراء غير بعيد عن القيروان وقال بالخصوص: وكان منصور الأعور (من فرسان عبد الواحد على الكدية الحمراء، ثم انحدر إلينا. . . وكانت كسرة على ميسرة العرب حتى جاوزوا قصر الماء، وانكسرت ميسرة البربر، قبلهم ثم كرّت ميسرة العرب على ميمنة البربر قبلهم، فكانت الهزيمة فقتلناهم إلى جلولا (7)
معنى ذلك أن المعركة دارت في مجال محدد وأن الكدية الحمراء والأصنام تقع في المثلث: جلولا - القيروان – قصر الماء. ولو قمنا برسم أقسام الجيشين المتقابلين، لتبين لنا أن هذه الجيوش توزّعت علي شمال شرق القيروان، بعيدة عنها خمس كيلومترات تقريبا بين قصر الماء والأصنام وجلولا. وهو ما يفسر مدى جزع أهل المدينة وخطورة المعركة على مصير
العرب.