الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

126

الجغرافية التاريخية لإفريقية

الرابع عشر، م، فإنّ هذا الاسم قد اختفى بدوره في ظل التحولات التي شهدتها إفريقية في القرن العاشر هـ / السادس عشر م، فيما أطلت علينا منذ العهد الحفصي نسبة قريبة من هذا الاسم وهي المزوغي ومزوغة التي انتشرت بوسط افريقية. ولعل ذلك ناجم عن اندثار الموقع وتحول أهله إلى مختلفة بإفريقية: الساحل وتونس وباجة وغيرها، حيث ما زال هذا

نواحي

الاسم مذكورا (3).

وحصيلة القول، فإنّ المزاق قد اختفى نهائيا ابتداء من القرن الثالث هـ،

كي يترك المجال لمفهوم آخر وهو أقاليم القيروان وقمودة والساحل. ب بلاد الساحل المفهوم والحدود وردت أقدم إشارة تخص بلاد الساحل في كتاب اليعقوبي، إذ كتب يقول: ومما يلي القبلة من القيروان بلد يقال له الساحل، ليس بساحل بحر كثير السواد من الزيتون والشجر والكروم، وهي قرى متصلة بعضها في بعض كثيرة، ولهذا البلد مدينتان يقال لأحدهما سه وللأخرى قبيشة. ومن بلد الساحل إلى مدينة يقال لها أسفاقس يكون من سه وقبيشة على مرحلتين، وهي على ساحل البحر يضرب البحر المالح سورها، وفي آخر بلد الساحل (4).

إذا ما انطلقنا

من

هذا النص، فإن مفهوم بلد الساحل ثابت منذ القرن الثالث هـ. على أن الإشكال يكمن في تحديد مجاله والتعريف بمدنه. وبديهي القول إن حدوده الجنوبية هي سفاقص، والشمالية - الغربية: كورة القيروان والشرقية البحر. وتبعا لذلك فإننا سنسعى لتوضيح الحد الشمالي، انطلاقا من دراسة للمدينتين المذكورتين: سه وقبيشة.

- من الواضح أن المسافة بين سفاقص من جهة والمدينتين: قبيشة وسه من الأخرى هي مرحلتان، بمعنى أن المدينتين توجدان على نفس المسافة في الشمال من سفاقص، وعلى مسلكين مختلفين وأن بلاد الساحل تمتد شمال سفاقص بنحو 120 كم، وهي تقريبا المسافة الفاصلة بين سوسة أو