الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ١٣١

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

في مفاهيم الجغرافيا التاريخية

هـ.

129

وقد

في هذا الرستاق الجنوبي من بلاد الساحل خلال القرن الرابع اعتبرت رصفة نفسها جزءاً من بلاد الساحل، كما ورد في بعض المصنفات.

بن

وإذا أضرت أعمال النهب والتخريب التي اقترنت بحركة أبي يزيد مخلد كيداد (333 - 336 هـ / 944 - 947 م) بالمدن والقرى الواقعة على الطريق الرابط بين القيروان - منزل كامل - المهدية، فإنّ الساحل الجنوبي ظل في منأى عن هذه التأثيرات، وهو ما يفسر نشأة، رستاق رصفة ابتداء من تلك الحقبة وتطور العمران والمنشآت المائية على طول الطريق المؤدي إلى ينونش، حاضرة، رصفة مروراً بصدف.

وهكذا امتدت بلاد الساحل من ناحية سفاقص إلى شمال مدينة سوسة. ولنا في بقية النصوص، وخصوصا في طبقات المالكي ومناقب الجبنياني قرائن أخرى تثبت ما ذهبنا إليه. ففي خبر عن عيسى بن مسكين، الذي تنسب إليه حاليا قرية مسجد عيسى، تحدث كل من أبي العرب والقاضي عياض عن كورة الساحل، وذكر البكري أهل السواد وشرفًا عاليا بالساحل بينه وبين سوسة اثنا عشر ميلا، ويبدو أنه يعني هضبة الحرقوسية التي تشرف على الوادي المالح وقرية المنارة وعلى جزء كبير من الساحل، وأضاف ابن عذاري عمالة الساحل، فيما أشار ابن خلدون إلى أعمال الساحل. ومن القرى التابعة لهذا العمل سوق الحسيني، حسبما ذكر اللبيدي، ومنزل سحنون الذي أصبح يسمّى بني خلاف علما بأن ابن خلاف كان يسكن الوادي المالح. ووردت إشارات عديدة في سير الأباضية تخص حدود الساحل وخصائصه الحضارية (6).

واعتبارا لطول هذا المجال، فرقت النصوص بين مدينتي سفاقص وسوسة والساحل، إذ تحدث عياض عن قضاء المدينة وسائر الساحل، والمالكي عن أربعة أعلام من بينهم واحد بسوسة والثاني بالساحل، على أن الشماخي فضل ذكر ساحل المهدية، على غرار ما هو متداول حول ساحل القيروان وقمونية، وهو ما يعني ضمنيا أن مفهوم الساحل مرتبط مجاليا