الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ١٣٢130
الجغرافية التاريخية لإفريقية
http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
بالمدن الكبرى، لكنه متميز عنها بطبيعة السكن القروي
2 - تطور الموقعية في العصر الحفصي:
(7)
شهدت أسماء المواقع تطورات نوعية على إثر التحولات الحاصلة في القرنين الخامس والسادس هـ. ونقتصر للاستدلال على ذلك على بعض
الأمثلة:
- الانتقال من سوق بدرنة إلى البدارنة: ذكر سوق بدرنة في القرن الرابع هـ / العاشر، م، وقد كان سوقا زراعيا للعاملين بالضيعات القريبة منه، مثل المنية ويليانة وقصر زياد.
على أن اندثار هذه الضيعات وسيطرة القبائل البدوية، من بني علي، على هذا المجال يفسّران النقلة الحاصلة في نمط حياة أهل بدرنة وطبيعة علاقتها بالمجموعات البدوية المهيمنة. فقد انصهرت سوق بدرنة في المجال البدوي السائد وسايرته في انتجاعه ورحلته وأصبحت تتسمى بالبدارنة، وانتسبت خطأ إلى قبيلة بني علي السليمية منذ القرن السابع هـ / XIII م (8).
ظهور مواقع جديدة مقترنة بالحضور الموحدي الحفصي: مثال مصدور تقع هذه القرية قرب وادي المالح على طريق سوسة -جمال- الجم: الذي اتبعه التجاني في رحلته سنة 706 هـ / 1306 م، وقد أطلق عليه في العصر الحديث طريق الوسط أو السلطنيّة.
وبديهي القول إنّ مصدور ليست سوى نطقا مخفّفا لمزدور، وهي إحدى فروع هنتاتة التّسعة، ويحمل موقع ثان على وادي المالح، جنوب مصدور تسمية مصمود. ممّا يأتي دليلاً على مدى أهمية التوطين الهنتاتي والمصمودي في العهد الموحدي الحفصي في منطقة عرفت من قبل كثافة الحضور الأغلبي، وقد ظلت الموقعية شاهدة على ذلك، إذ يوجد جنوب مصدور مجال يُدعى دار غالب وغير بعيد عنه منزل کامل وضياع ابن