الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ١٦١مفاهيم الجغرافيا التاريخية
159
http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
و 8000 شخص بالنسبة إلى بلاد الساحل، إلا أن فترات الأزمة قد تشهد انخفاض هذا العدد فلا يتجاوز مائة.
لكن الأهم هو أنّ هذه القصور كانت أحيانا نقطة انطلاق لإعادة تعمير الشريط الساحلي خلال الحقبة العربية المبكرة، خصوصا في فترتين معينتين: في القرنين الثاني والثالث هـ / IX-VIII م والقرنين السادس والسابع هـ / XII- XIII م. وفعلا فقد شهدنا نشأة عديد القرى والمدن قرب الرباطات مثل الحمامات والمنستير وقصر زياد ونقطة.
وإذ نروم إنارة هذا الجانب الغامض وإبراز دور الرباط الاقتصادي، وخصوصا الزراعي، فإنّ ذلك لا يعني كما أسلفنا القول، إنكار وظائفه الأخرى، أو اعتبارها ثانوية بل على العكس من ذلك، ظلت أحمية الحصون في ارتباط شديد بتطور هذه المؤسسة الدفاعية.
2 - تطوّر المجال الزراعي: الانتقال من الحِمى إلى الحُبس:
لئن تنوعت مصادر دخل الرباطات من هبات رسميّة أو خاصة، ومن غنائم وجعائل فقد مثل الربع المتأتى من الأرض الدخل الأساسي الذي يوفّر الحدّ الأدنى الحيوي للمقيمين ويمكن من ترميم المعلم.
أ) أحمية الرباطات:
الحمى كلمة معروفة قبل الإسلام، وهي في الأصل ملك شبه مخصص للمرعى الأشراف القبيلة. وعلى إثر مرحلة الفتوحات اقترن ذكرها بالرباطات والمرابطين فيها. عرفها ابن سلام بكونها أرض يحتجزها بعضهم دون بعض بالحمى. وأضاف الداودي أن حكم أرض الحمى متقارب مع أرض الموات
القريبة من العمران. ويتطلب استغلالها موافقة السلطة السياسية المسبقة.
ومنذ القرن الثاني هـ / VIII م برزت معادلة جديدة بين الحمى والرباط أو بين المجال الزراعي الساحلي والمقيمين القارين في الحصن. وقد ورثت