الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

في مفاهيم الجغرافيا التاريخية

165

على جميع الحوز، والمسجد في الحوز منذ دهر، وهم حضور فأرى الرباط قد حاز المسجد، وذلك يكتب الحق لمن حازه، الا أن يقيم للمرعى بينة بما يرفع به ذلك.

- أما الثانية، فيتعلق الأمر بزراعة الحقول حبوبا وغيرها (الحرث في الحمى). وقد تحدث المالكي عن زرع المرابطين في ترجمة عبد الرحيم الربعي. وكان أبو زكرياء الهرقلي الذي عقد شركة فلاحية مع أحد أعيان القيروان يتولّى زراعة الأرض بنفسه.

- وتقوم الثالثة على غراسة الأشجار وخاصة الزياتين.

على أن بعض المرابطين، مثل أبي الفضل بن مسرور مولى الصيرفي فضلوا عدم استغلال هذه الأراضي الساحلية، يحدوهم في ذلك هاجس التقوى، نظرا إلى عدم وضوح وضع الأرض القانوني. ولذلك اعتنى الفقهاء بالبحث في هذا الموضوع، فألف الصيرفي كتابا حول الأحمية وما يجب على أهل الحصون أن يعملوا به على غرار يحيي بن عمر (توفي سنة 289 هـ / 901 م) صاحب كتاب أحمية الحصون. وذكر أنه عند فحص مشكل الحمى الموجود على الساحل، لاحظ اختلاف الرأي حول مسألة فتح إفريقية. فنصح من يريد الإقامة بعدم استغلال أرض الحمى والعيش من حرفة أو حراثة أراض أخرى خارج هذا المجال، وهو ما أثار حفيظة سكان

الرباط.

وفي سنة 342 هـ / 954 م، قدّم زاهد آخر النصائح الأربع التالية للذين يريدون سكنى رباط المنستير: لا تجلس في السقيفة ولا تأخذ مزرعة ولا جنانًا ولا تأخذ الصدقة ولا تكون لهم إماما. وفسّر الثالثة بضرورة حمايتهم من الأعباء الضرورية المرتبطة بالحصون (9)

(49)

ومهما كانت طبيعة الاحترازات التي قدمها شق من الفقهاء، فإن مكانة الأحمية في الأراضي الزراعية طيلة هذه الحقبة الإسلامية المبكرة، لا يمكن