الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

166

الجغرافية التاريخية لإفريقية

إنكارها. غير أن أزمة القرنين الخامس والسادس هـ / XII-XI م عصفت بعمارة الرباطات وبما حولها من الأحمية التي صارت ملكا للخواص والدولة تارة وتحوّلت إلى أحباس طورا.

ب تفكك الأحمية وظهور الملكية الخاصة والأحباس:

اضطربت الهياكل الزراعية أثناء أزمة القرنين الخامس والسادس هـ / XII-XI م، وأهملت أرض الأحمية التي اعتبرت مثل «أرض السبيل»، موانا ومهجورة. ولم تقع إعادة الهيكلة العقارية إلا في العهدين الموحدي

والحفصي.

مرحلة تملك الأحمية يمكن أن نتبيّن هذا المنحى، اعتمادا على مثالين، الأول يخص حصن نقطة الموجود على بعد 25 كلم إلى الجنوب من سفاقص. ففي بداية القرن السابع هـ / XIII م، وردت فتوى على الفقيه البرجيني (توفي سنة 662 هـ / 1264 م) تتعلق بتطوّر أرض الرباط. ذلك أن الحصن الذي كان مسكونا من طرف المرابطين في القرن 17 هـ / xم، هجر تماما في القرون الموالية، وتحوّل حماه إلى بور وبقي مهملا إلى حد القرن السادس هـ/ XII م، ثمّ عمّر المكان قادمون جدد وبنوا منازل قرب الحصن الذي تحوّل إلى مخزن للمدخرات من المؤونة ومأوى للسكان، أثناء التهديدات التي تأتي من البر أو البحر. واستغل هؤلاء الطارؤون على الجهة الأحمية، بعد أن أضحى وضعها القانوني غامضا.

أراضي والجدير بالملاحظة أن المشرع تساهل مع هذه الوضعية لأن الأمر تعلق بتطور عام عرفته رباطات إفريقية خلال القرن الخامس هـ / الام ولأن استعمال

سكان القرية للرباط بهذه الكيفية يمنع اندثاره

(50)

أما المثال الثاني الذي يوضح أكثر مسار التطوّر، فإنه عنى رباط المنستير، حيث بدأت حركة استصلاح الأراضي لصالح المرابطين في القرن السادس هـ / XII . م. فتحولت فتحولت حجرات الرباط الكبير إلى مخازن توضع فيها