الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ١٦٩http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
في مفاهيم الجغرافيا التاريخية
167
المواد الفلاحية عدة أشهر، فيما فضل المرابطون السكنى في منازل بالبلد خارج الحصن، صارفين نظرهم عنه مهملين التقاليد القديمة في المرابطة، حتى إنهم لا يأتون هناك الا لقضاء أغراضهم الخاصة. وهكذا ترك القصر، الذي هجر من ساكنيه ليلا، دون حرس، وأصبحت المرابطة تعلّة لتملك الأرض وخزن المواد الزراعية.
وفي الجملة، تحوّلت المؤسسة إلى مأوى للمتعطشين للثروة. والمهمشين ومثال رباط شقانص حجّة على ذلك، إذ كان يقطنه شبان يقبلون على شتى الرذائل، وهو ما أثار ردّ فعل والي المهدية. ويذكرنا هذا الأمر ببعض ما حصل في رباط ابن الجعد من سلوك أخلاقي مشين أو بسلوك المرابطين في رباط بلرم سنة 360 هـ / 970 م. قال ابن حوقل في هذا الشأن: وبها رباطات كثيرة على ساحل البحر مشحونة بالرياء والنفاق والبطالين والفساق متمردين شيوخ وأحداث أغثاث رثاث (51).
وقد علّلت هذه الوضعية الشروط التي وضعها الفقيه المازري لتوزيع أفضل للأرض بين سكان الرباط: فاشترط فيمن يستغل الأرض أن يكون محتاجا، وأن يغرس الزياتين ويعتني بها حتى فترة الإنتاج ويجوز أن يستفيد يجزء منه، فيما تقسّم البقية على المرابطين والمعوزين الذين كان بعضهم عمالا زراعيين. كما أن حق استغلالها لا يعني حق التملك التام الذي يعود إلى الحصن. أما الأغنياء المقيمون في الرباط، فإنهم يقتصرون على زراعة مبقلة صغيرة مخصصة للخضر
(52)
ولا شك أن هذه الشروط النظرية التي تشابه بعضها مع عقد المغارسة، قد ساعدت على تنظيم عملية إحياء الأحمية منذ منتصف القرن السادس ها XII م. غير أنه يعسر القول إنها منعت تطورا عقارياً من الحصول ذلك أن انزياحًا في وضعيّة هذه الأراضي القانونية قد وقع، على إثر تمكن سكان الرباط من وضع أيديهم على الأحمية السابقة والحصون وتملكهم لها إلى درجة أن بعضهم أثرى بسرعة.