الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

172

الجغرافية التاريخية لإفريقية

المتميز بتناوب التجارة والقرصنة، في تفكك حلقات سلسة الحصون التقليدية وتركيزها حول المكان المحصن الجديد: تونس والمدن المتوسطة: سوسة والمهدية وسفاقص، رغم أن دور الشريط الساحلي الاستراتيجي بقي هاما في القرن XVI م، مثلما تؤكده تقارير بيري رايس والإيطاليين النفرو ديسي

ويوزيوه.

ونتيجة لذلك، عرفت الرباطات الساحلية إعادة هيكلة متعاقبة انعكست على تعمير المجال وإحياء الأرض. وكما بينا ذلك، فإنّ هذه التحصينات ذات الوظيفة العسكرية الثابتة ليست معاقل للمتعبدين والزهّاد فحسب، بل كانت كذلك نواة للتعمير وطريقة استغلال المجال والتوطين به.

ثالثا: حركة الهجرة بين ساحل إفريقية وجزيرة صقلية خلال القرن السادس هـ/ XII م

لئن سادت معرفة ضبابية وخاطئة عن العرب المسلمين في المدن الأوروبية الواقعة وراء جبال البرانس والألب في العصر الوسيط، فقد مثلت صقلية، على غرار الأندلس حلقة الوصل ومجالا متميزا للتفاعل الحضاري في الحوض الأوسط من البحر المتوسط. ورغم عدم انتفاء الحدود الثقافية بين العالمين، فإنّ مناخًا من التفاهم حصل في البداية بين السادة المسيحيين الجدد بصقلية، القادمين من الشمال وهم النورمان والمسلمين المستوطنين بالجزيرة منذ زهاء قرنين ونصف. ويمكن تعليل ذلك بدور المسلمين الصقليين في تسيير دواليب الدولة النّورمانية، وذلك فضلا عن شبكة المصالح التجارية التي ربطت النورمان بإفريقية ومصر والشام. وحسبنا أن تذكر بالمراسلات الحاصلة بين روجي الثاني والخليفة الفاطمي الحافظ، وما احتوته إحدى الرسائل المحرّرة سنة 1135 م من تبرير لاحتلال التورمان لجزيرة جربة وإشارة للتجارة النافقة بين الاسكندرية وصقلية.

L

ويصرف النظر عن المساهمة الصقلية في التجارة والحرب وتطوّر