الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ١٧٧http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
في مقام مفاهيم الجغرافيا التاريخية
175
وعظم الأمر على أهل البلاد وقصد أهل البوادي المدن من الجوع، فأغلقها أهلها دونهم وتبعها وباء وموت كثير حتى خلت البلاد. وكان أهل البيت لا يبقى منهم أحد. وسار كثير منهم إلى صقلية في طلب القوت ولقوا أمرًا
عظيما) (62)
وكان ذلك خصوصا سنة 542 هـ / 1147 م، واغتنم روجار الثاني (1111 - (1154 م هذه الوضعية لاحتلال البلاد. وقد أكدت هذا الخبر مصادر
عديدة
(63) ،
(63)
وتحدثت بعض النوازل عن هجرة الرجال من سواحل افريقية إلى صقلية، طلبًا للرزق وهي هجرة موسمية تنتهي عادة بعودتهم في فصل
الصيف
(64)
وتبعا لذلك، نعثر في ترجمة الأعلام الصقليين على مختلف المدن
-
الساحلية الافريقية المنحدرين منها (بونة -تونس- سوسة- المهدية - صفاقس - جربة - طرابلس الخ … ) أو القبائل المنتسبين إليها (لواتة زناتة كتامة - سماطة- قطناسة - نفزة الخ … )، وأحيانا المذاهب المنتمين اليها، - ذلك أن قوصرة نزلها حسب شهادة ياقوت الحموي في القرن السابع هـ/ م، قوم من الخوارج الوهبية (65)
من
XIII
- نقل الأفارقة القسري، نتيجة الغزو والقرصنة:
اقترنت مختلف العمليات العسكرية التي قام بها النورمان في السواحل بالسبي والتدمير والتخريب للمزارع. وحسبنا أن نأخذ على ذلك مثالا ما حصل بيونة (عنابة) سنة 548 هـ / 1153 م: فقد تحوّل وقتها أسطول روجار الثاني إليها، وعلى رأسه فتاه المسمّى: فيليب المهدوي. ولما حاصرها وتمكن أهلها. لكنّه أغضى الطرف عن جماعة من أعيانها من العلماء). وقد كلّفه هذا الخطأ كثيرًا، إذ قبض عليه الملك، متهما إياه بالرفق بأهل
منها،
سبي
المدينة.