الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ١٧٨http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
176
الجغرافية التاريخية لإفريقية
إن هذا الحدث يأتي شاهدًا على التحولات الطارئة في السياسة النورمانية إزاء الصقليين العرب الخاضعين، وقد تفطن ابن الأثير إلى هذا المنعطف التاريخي، إذ قال وهذا أوّل وَهْن دخل على المسلمين بصقلية (66).
وقد حصل نفس السيناريو في جربة سنة 530 هـ / 1135 م. قال ابن الأثير: فخرج إليها جيش من الفرنج من أهل صقلية في أسطول كبير وجمّ غفير. فاجتمع أهلها وقاتلوا أشدّ قتال، فوقع بين الفريقين وقعات عظيمة. فثبت أهل جربة وقتل منهم بشر كثير، فانهزموا. وملك الفرنج الجزيرة وغنموا أموالها وسبوا نساءها وأطفالها، وهلك أكثر رجالها (67). على أن أهمية من الناس الذين حملوا إلى صقلية كان كبيرا سنة 683 هـ / 1284 م، أثناء غزو روجي دي لوريا» لها، إذ ذكر ابن خلدون في هذا الشأن: فانتهبوا أموالها واحتملوا أهلها أسرى وسبيا. يقال إنهم بلغوا 8000، بعد أن رموا بالرضع في الجيوب)
الأعداد
(68)
ج الهجرات المرتبطة بالرحلة التجارية إلى صقلية:
-
- التجارة بين المجالين: أدى تفكك إفريقية السياسي إلى نقص في الإنتاج الزراعي، وإلى ازدياد حاجة المدن الساحلية إلى استيراد الحبوب من الجزر المتوسطية. وتحدثت المصادر عن طبيعة التجارة القائمة بين المجالين: المهدية وصقلية في القرن السادس هـ/ XII ، م، فذكرت أن إفريقية تصدّر العملة الذهبية المختلفة من دنانير طرابلسية ومهدوية ومرابطية وغيرها)، ويتم تحويلها في صقلية إلى عملة ذهبية أقل جودة، بعد أن يضاف ربع وزنها فضة. وفي المقابل يقع اقتناء الحبوب من الجزيرة، وحملها إلى
مدن افريقية.
والمتأمل في مختلف القضايا (النوازل) الناجمة عن هذه التجارة، يلحظ
أنها تشمل المحاور التالية: