الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

178

الجغرافية التاريخية لإفريقية

أن البرزلي أفتى بتحريم التعامل مع أهل قوصرة بعد استيلاء النصارى عليها وتحولها إلى قاعدة الأهل الحرب». ففي أواسط جمادى 618 هـ/ 5 أغسطس 1221، وافق الشيخ الحفصي أبو اسحاق ابراهيم على الاعتراف بامتلاك صقلية لجزيرة قوصرة (74). وقد أبرمت سنة 1231 م معاهدة بين أبي زكريا الحفصي وفريدريك الثاني (1198 - 1250 م) مدتها عشر سنوات، ومما ورد فيها تولية مسلم من أهل صقلية على جزيرة قوصرة، وتقاسم الطرفين (أبو زكريا وفريدريك خراج قوصرة مناصفة. وعرفت الجزيرة حكمًا ثنائيا، تونسيا وصقليا. على أن أوضاع الجزيرة تردّت بعد وفاة أبي زكريا (سنة 647 هـ)، لما قام فريدريك يطرد عدد من مسلمي قوصرة ومالطة وإبعادهم إلى لوشيرة. وفي القرن التاسع هـ / XV م ذكر البرزلي أنه بعد استيلاء النصارى عليها، لا يجوز شراء ربعهم، وعن بعض العصريين قال: «لا تجوز مبايعتهم ولا السّلام عليهم وجعلهم كأهل الأهواء (75)

وأضاف في باب القضاء والشهادات عدم جواز شهادة أهل قوصرة ولا خطاب قضاتهم، لأنهم رضوا أن يكونوا تحت ولاية النصارى، وأن بعضهم عيون للنصارى على المسلمين

(76)

وقد رأى البرزلي ضرورة تهديم حصون قوصرة بعد إخراج ما تبقى منها من المسلمين لأنها تحوّلت إلى قاعدة الأهل الحرب من القراصنة لمهاجمة إفريقية وهو رأي يعترف بواقع التفوق البحري للمدن الأوروبية (7).

وفي الجملة تواصلت العلاقات التجارية بين المجالين، حتى في الفترات الحرجة سياسيا، وقد نجم عن ذلك استقرار بعض المغاربة نهائيا بالجزيرة.

- انعكاسات الهجرة الموسمية: طرحت في هذا الصدد قضايا عديدة على علماء العصر تخص في الغالب تنصل المعنيين بالأمر من المسؤولية

الأسرية وتفضيلهم الاستقرار بصقلية عوضا عن الرجوع إلى وطنهم.