الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
198
الجغرافية التاريخية لإفريقية
قوصرة سنة 618 هـ / 1221 م، وبعد عشر سنوات خضع كذلك أبو زكريا الحفصي للأمر، على أن يتقاضى نصف محصول ضرائبها، فإنّ ذلك لم يمنع من طرد المسلمين من جزيرتي قوصرة ومالطة ومن تواصل الهجرة في اتجاه إفريقية (109)
ذلك أن نسق الهجرة ارتبط أساسا بالمقاومة وقمعها، وكلّما هبت انتفاضة، عقبتها حركة جلاء. ومثالاً على ذلك، فإنّ حركة محمد بن عبّاد العبسي، التي رأيناها سابقا، قد نجمت عنها هجرة هامة
قال ابن خلدون: ولما بلغ الأمر بمهلك الأمير أبي زكريا 23 جمادى الآخر 647 هـ/4 أكتوبر 1249 م إلى صقلية وكان المسلمون بها في مدينة بلرم، قد عقد لهم السلطان مع صاحب الجزيرة على الاشتراك في البلاد والضاحية، فتساكنوا، حتى إذا بلغهم مهلك السلطان بادر النصارى العيث فيهم فلجأوا إلى الحصون والأوعار ونصبوا عليهم ثائرا من بني عبس، وحاصرهم طاغية صقلية بمعقلهم في الجبل، وأحاط حتى استنزلهم وأجازهم البحر إلى عدوته وأنزلهم لوجارة من عمائرها، ثم تعدّى إلى جزيرة مالطة وقوصرة، فأخرج المسلمين الذين كانوا بها، وألحقهم، بإخوتهم واستولى الطاغية على صقلية وجزائرها (110)
بهم
وظلت قوصرة في القرن التاسع هـ / x 7 م يقطنها المسلمون والنصارى معا. وكان للمسلمين قاضيهم، ومما ذكره ابن ناجي في هذا الصدد: وجرى لي، وأنا قاض بجربة (سنة 800 هـ / 1398 م) أن قُدّم لي رسم فيه شهادة قاضي قوصرة يذكر حق شهود من علمه، فطلب مني العارض أن أوقع على خطه، فلم أمكن صاحبه من ذلك لأنهم المسلمون بقوصرة) قادرون على التحيل في الخروج منها، وربما يخرج بعض من فيها ويعود إليها، وهم تحت الكفاره
وهو
(111)
ما دعمه البرزلي إذ قال: ومثله عندنا بافريقية أهل قوصرة، فإنها