الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ٢٢20
الجغرافية التاريخية لإفريقية
http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
لتحديد الأهمية الديموغرافية والمورفولوجية لقرية ما ذكر التجاني مصطلح قرية صغيرة أو حقيرة أو قرية بلا معنى
(17)
على أنه ليس بإمكاننا رصد الديموغرافية القروية في مستوى المعطيات المرقمة، ما لم نلتجيء إلى الحفرية الأثرية، ذلك أنه، مهما بذلنا الجهد لتجميع النصوص واستنطاقها فإنها تظل قاصرة عن توضيح هذه الصورة. وفي هذه المرحلة من البحث، نكتفي ببعض الإشارات المتفرقة الخاصة بالقرى الصغيرة والكبيرة.
ففي القرنين السابع والثامن هـ/ الثالث عشر والرابع عشر م، تعدد ذكر القرى المكونة من بعض العشرات من المساكن من ذلك أن منزل قديد بالساحل لم يكن يجمع أكثر من ستين رجلا، وقل مثل ذلك فيما يتعلق بالقرى المجاورة لمدينة تونس التي كانت تضم ما بين أربعين وستين أسرة (18).
وبالتالي، فإنّ سكان هذا الصنف من القرى المتوسطة لم يكن يتجاوز خمسمائة نفرا، وهو نفس الرقم الذي قدمته الوثائق الوسيطية المتأخرة بالنسبة الى قرى طبلبة والساحلين وهر قلة (19)
ويمثل هذا الرقم بالقياس مع شرق الأندلس نصف عدد سكان القرى المتوسطة التي تحتوي على ألف ساكن، وضعف عدد سكان القرى الصغيرة التي تحوي ما بين عشرة وخمسة عشر منزلا وهو اختلاف يفسره عدم تماثل المعطيات المناخية والطبيعية والظروف التاريخية.
وثمة صنف ثان من القرى كبيرة الحجم، وقد أفادت أحيانا من الظرفية العامة في العهد الحفصي، فاستقبلت الفارين من حرابة البدو وعدوانية القراصنة. فقرية جمال، على سبيل المثال، تجاوز عدد منازلها الخمسمائة في القرن السادس عشر، م، وهو ما يفوق أحيانا عدد الكوانين ببعض مدن إفريقية في الفترات الحالكة
(20) -