الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٢٣

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

في مفاهيم الجغرافيا التاريخية

21

وحصيلة القول، فإن عدد المساكن في القرية يتراوح بين هذين الرقمين خمسين وخمسمائة والبون شاسع بين القرية الصغيرة والقرية

الكبيرة.

وعلى سبيل المقارنة نذكر القرية الأندلسية في القرن السادس الهجري، التي كانت تشكل وحدة سكنية ووحدة استغلال زراعي، يبلغ عدد سكانها الألف، وتدير شؤونها بنفسها عن طريق الجماعة، ويؤكد أحد الدارسين أنها نادرا ما كانت عرضة لاستغلال الفئات المالكة الحضرية، وأن أغلب الأراضي كانت بيد الرعية، حسب عبارة ابن الخطيب، وهو ما تثبته السجلات المسيحية لتقسيم الأرض (Repartimiento)، التي تتحدث عن ملكية صغيرة ومتوسطة للأرض بيد أهل القرى، وتأتي كيفية توزيع النظام الجبائي دليلا آخر على أن المزارعين كانوا في علاقة مباشرة مع الدولة، عن طريق الجماعة الريقية التي لها من التجانس والانصهار ما يمكنها من التصدي للضغط الحضري أو المخزني المحتمل، دونما وجود نظام إقطاعي، أو سيطرة لكبار الملاكين على الضياع.

فالقرية الأندلسية حينئذ تختلف في جوهرها عن المُنْية المخصصة لأملاك السلطان، وعن الضيعة التي تعتبر شكلا من أشكال الملكية العقارية داخل قرية ما (21).

على أن هذا الأنموذج الأندلسي لا يتفق تماما مع الوضع بإفريقية. فلئن كانت القرية الإفريقية أساسا مزدرعا ووحدة إنتاجية، على غرار القرية الأندلسية، فقد مثل الرقيق في الحقبة المبكرة ثمّ الخماسة في العهد الحفصي عنصرا الإنتاج الأساسي، ولم تكن الملكية الصغيرة ذات أهمية، إذا اعتمدنا على أقوال المشرعين في هذا الخصوص، وحسبنا هنا ذكر ما قاله البرزلي من أن الغالب على قرى إفريقية عدم التملك (22).

كما تميزت القرية الإفريقية في العهد الحفصي بأهمية حركيتها، إذ