الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

في مفاهيم الجغرافيا التاريخية

219

بعد البسملة والتصلية، الحمد لله والشكر لله. هذا ظهير كريم أمر به المؤمنين أبو البقا بن الأمير أبي زكريا بن الأمراء الراشدين أيدهم الله ه وأمدهم بمعونته للقائد بيرو فراندس سرغوابه أعلى الله مقامهم وشكر أنعامهم الموضع المعروف بإييانة من عمل رادس، بفائدها وعائدها وحكرها

بنصره

وعشرها، إحسانا إليه، وإنعاما عليه. فمن وقف على هذا الظهير الكريم فليمض قصده ولا يتعرّضه بحول الله وحده وكتب في ثلاثين لجمادى الأخرى من عام تسعة وسبعمائة عرف بركته.

وهو نص لا يدعو إلى الشك أن القرية ظلت أرضا مخزنية طيلة العصر الوسيط، وهو أمر له دلالته الفائقة في تطور الأوضاع العقارية بالجهة. هـ - طنبلة (المحمدية):

محطة هامة في الطريق بين تونس والقيروان كان بها في العهد الأغلبي قصر طنبذة الذي سكنه أحد كبار قواد الجند العرب والملاكين العقاريين، وهو منصور بن نصر الجُشمي المعروف بالطنبذي الذي قام على زيادة الله ابن الأغلب سنة 209 هـ / 824 م. ويبدو أن هذا القصر كان من القصور البيزنطية، الواقعة على ربوة تراقب الطريقين المؤديتين إلى قرطاجنة وتونس.

ومن الواضح أن كان من كبار الملاكين العقاريين بطنبذة منصور حسبما ورد في إشارة هامة لابن الأبار الذي ذكر أنه يمتلك منازل عديدة بناحية تونس سنة 208 هـ / 823 م، ولم تقتصر هذه الضيعيات على الزراعات الكبرى (الحبوب)، بل اعتنت كذلك بتربية الماشية.

واعتبرت حركة الطنبذي ظاهرة للتفكك الإقطاعي والاحتماء بالحصون

على غرار ما كان يقع في العهد البيزنطي.

وتواصلت فاعلية هذه المزرعة وهذا القصر في العصر الحفصي، إذ أصبح ملكا للأسرة الحاكمة، وقد ذكر مرتين في القرنين XIII و XIV م.