الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

في مفاهيم الجغرافيا التاريخية

223

الملكية العقارية بصفة عامة، وملكية الدولة خاصة، وتظل أسئلة عديدة مطروحة حول أهمية هذه الملكية وكيفية استغلالها، وتواصلها، ونعتقد في هذا المجال أن المقاربة التاريخية - الأركيولوجية لهذا الملف تمكننا الخروج من مشكلة ندرة الوثائق.

ثالثا: العمران والمجال الزراعي بناحية الأربس

زمن الحفصيين

من

لئن كانت الآثار الإسلامية وليدة سيرورة تاريخية طويلة، تعود جذورها إلى القرن الماضي، فإنها انكفأت إلى أمد غير بعيد على دراسة الطرز السائدة في العمارة الحضرية دونما إيلاء عناية خاصة للمآثر المتنوعة المتواجدة في دواخل البلاد، مدنا كانت أم قرى وأريافا.

ولما كانت الآثار الريفية غير مقصورة على حقبة دون غيرها، وضرورة ملحة للإبانة عن عمق بلاد المغرب الحضاري، فان اتجاها بدأ يرتسم لدراسة المجالات الريفية وعناصرها، مستفيدًا في ذلك مما توصلت إليه البحوث الأثرية الخاصة بحقب وبلدان أخرى، ومن تطوّر علوم عديدة مثل الجغرافيا والجيولوجيا وعلم المياه والانتروبولوجيا وغيرها.

وهكذا شرعت كثير من الجهات في الكشف عن أسرارها التاريخية. وتأكيدًا لذلك، فانّ معرفتنا لكورة الأربس، شمال غربي البلاد التونسية، لم تكن تتجاوز بعض الأسطر القليلة التي كتبت في شأنها، بيد أن أهميتها التاريخية طيلة العصر الوسيط لا تخفى على أحد.

وقد أضحت الآن أكثر دقة، بعد أن انصرف باحث واعد إلى دراستها في الحقبة الأولى من العصر الوسيط (34). على أن الفترة الحفصية ظلت، مجهولة، وبذلك سنعمل على إلقاء بعض الأضواء على هذه الجهة عصر ذاك انطلاقا من المقاربات التاريخية والأثرية المختلفة.