الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

224

الجغرافية التاريخية لإفريقية

(1) الإسكان والتوطين بالمجال الأربسي: هيمنة البنية القبلية: وصف ابن الأثير الأريس بكونها باب افريقية، إذ كانت مفصلاً هاما في شبكة الطرقات منذ العهد القديم، وظلت كذلك خلال الحقبة العربية، إذ انتصبت في نقطة تقاطع على طريقين رئيسيين قرطاج - تبسة، وسوسة - (Hadrumetum) بونة Hippo Regis)، مرورًا بالمياه الملكية Aquae (Regiae وكسرى (Chusira). وفي العصر الوسيط المبكر، أضحت الأولوية لطريق القيروان - طبنة المسمّى طريق الجبال، ثم تحولت ابتداء من القرن السادس هـ / XII م إلى الطريق تونس - بلاد الزاب

وبالتالي تمركزت حامية عسكرية منذ القديم في هذا الموقع الذي اعتبره البيزنطيون خطا دفاعيا ثانيا يفصل بين الوسط والشمال، فشيّدوا به حصنا منيعا لمراقبة حركات القبائل البربرية في اتجاه سهول مجردة الشمالية (35).

على أنّ ذلك لم يمنع من تسرب بطيء للقبائل الجنوبية بهذه السهول، واستقرارها بها منذ العهد البيزنطي، أي في حقبة عرفت تفكك البنى

الاقتصادية والاجتماعية التقليدية وبروز الظاهرة القبلية في تاريخ المغرب.

وتواصلت هذه السيرورة بنسق أكبر إثر قدوم العرب المسلمين، وما نجم عنه من تلاشي لشبكة الحصون ففتح باب افريقية»، وتدفقت مجموعات قبلية عديدة من جنوب البلاد في اتجاه سهول الأريس ومجردة

الخصية.

وبالتالي فان الانتشار الهواري بهذه الربوع قد يعود إلى الحقبة الوندالية - البيزنطية، وعلى أقصى تقدير إلى عهد الولاة، إذ أصبحت هوارة مكونا بشريًا من مكونات البلاد التلية الممتدة من الأربس إلى تيفاش وجبل أوراس، حتى إن أحد رجالها وهو عبد الواحد الهواري قاد معركة الأصنام الحاصلة قرب مدينة القيروان سنة 124 هـ / 741 م.