الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

الجغرافية التاريخية لإفريقية

-

وبالتالي، يمكننا كتاب القسمة لأبي العباس أحمد من سد فراغ كبير في

المكتبة العربية عموما و المغربية خصوصا حول قانون المياه السطحية. ب الظرفية التاريخية بعد أن رحل الفاطميون إلى المشرق سنة 361 هـ / 972 م، تولّت الأسرة الصنهاجية التي عرفت بولائها للفاطميين، وهم بنو زيري حكم إفريقية وامتدت الإمارة على رقعة واسعة من بلاد المغرب في مرحلة أولى، غير أن الجهة الغربية آلت في عهد باديس بن منصور بن بلوكين إلى عمه حمّاد الذي كوّن إمارة مستقلة هناك.

ولئن انتهى القرن الرابع هـ / العاشر م بأزمة هزت أركان البلاد وقوضت العمران، وذلك سنة 395 هـ / 1004 م، فإن القرن الخامس هـ / الحادي عشر افتتح بولاية طويلة للمعز بن باديس (406 - 454 هـ / 1016 - 1062 م) عرفت في الآن نفسه الازدهار الاقتصادي والصراع المذهبي، بين والسنة، والحروب القبلية بين صنهاجة وزناتة (92).

الشيعة

ولم تستمر خضوع إفريقية للفاطميين طويلا، إذ تعرض أهل الشيعة إلى عديد الهجمات من قبل سكان إفريقية المنتمين إلى المذهب المالكي. وتبعا لذلك استطاع المعز بن باديس الذي بقي في العرش مدة طويلة أن يعلن المذهب الشيعي والدولة الفاطمية بمصر، وأن يستقل بإفريقية

القطيعة مع الغنية بمواردها الطبيعية.

لكن إرسال الفاطميين قبائل بني هلال وبني سليم إلى إفريقية عقابا للمعز سنة 443 هـ / 1051 م، أجهضت هذه الاستقلالية وأجلت الزيريين من القيروان إلى المهدية وأدت إلى دخول الإمارة في طور ثان، تميز بالضعف وانتفكك السياسي وتكوين إمارات طوائف بكبريات المدن: تونس وبنزرت وصفاقس و قفصة وقابس وطرابلس وغيرها.

وعاش جنوب إفريقية على وقع هذه الصراعات والتحولات في تاريخ بلاد المغرب فعرف ذلك القرن صراعا بين أباضية زناتة وصنهاجة، وقد

256