الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٢٦

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

24

الجغرافية التاريخية لإفريقية

ومن الملاحظ أن عددا من قرى إفريقية وجد بها جامع، أطلق عليه جامع البلد أو جامع القصر. وهو مكون في الأصل من بلاطتين أو ثلاث، وأسكوبين أو ثلاثة وثمة قرائن عديدة تجعلنا ننسبه إلى الحقية الإسلامية المبكرة، من بينها مستوى التبليط، والتصميم وتقنيات البناء والمواد المستعملة من سواري وتيجان فضلا عن النقائش الكتابية والوثائق النصية.

أما الزوايا، فإنها برزت في بوادي إفريقية وقراها ومدنها، على حد سواء، ابتداء من القرن السابع هـ/ الثالث عشر، وذلك بسبب وظائفها المتعددة: إيواء الغرباء والبؤساء وإطعامهم، وتأمين الحواضر والأرياف، ومراقبة السواحل والتعليم والتعبد.

ولم تكن بعض القرى التي حملت اسم ولي سوى زوايا ريفية في الأصل. وقد شهد بعضها الآخر نموّا سكنيا تحت تأثير هذا العامل فيما بعثت أحيانا أخرى بعض القرى المندثرة حاملة اسما وطابعا جديدين، فمَلول المندثرة في القرن الرابع عشر عوضتها قبة أبي النور، وأبة التي غاب ذكرها في آخر العصر الوسيط أصبحت تسمى الدهماني وجبل المنار صار ينسب إلى أبي سعيد الباجي، إلخ

(29)

المعالم الأخرى: منذ الحقبة الكلاسيكية، كانت بهذه القرى حماماتها وأسواقها بل وفنادقها والأمثلة على ذلك كثيرة، نذكر من بينها رقة (أم الأصابع) ومنستير عثمان ومرماجنة ومسكيانة. إلا أن التوجه نحو تحصين القرى لم يتجل بوضوح إلا في آخر العصر الوسيط، على إثر الشعور بانعدام الأمن.

مما أجبر بعض القرى على تغيير موضعها، والإستقرار على مرتفعات منيعة، مثل القصور والقلاع بجنوب إفريقية الشرقي، فيما اختفت قرى أخرى وهجرها أهلها، بعد أن عجزت عن مقاومة مخلفات الحروب والمجاعات والأوبئة. وفضلت أخرى وخاصة منها الواقعة في السهول والسواحل،