الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ٣٣http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
في مفاهيم الجغرافيا التاريخية
قال عنه التجاني:
31
قرية صغيرة ملتفة الشجر حسنة المنظر كأنها بستان واحد خضرة
ونضرة وعامة شجرها الزيتون، وكان غرسه بها أيام ولاية الأمير أبي زكريا على قابس سنة أربع وعشرين، ولأهلها قصر كبير يأوون إليه (40)
وبالتالي، لئن عرفت إفريقية مؤسسة القصر منذ بداية العصر الوسيط، فإن القرية - القصر لم تتبلور ملامحها إلا في أواخره، لما استفحلت الاضطرابات الاجتماعية وازدادت عدوانية القراصنة الأوروبيين بحرا.
- الحصن والطرش والبرج:
(41)
* تشابه معنى الحصن في الحقبة الأولى مع القصر، إذ استعمل للاحتماء في فترات القلاقل. كما ذكر في العهد الحفصي، للدلالة على توطين ذي صيغة عسكرية من ذلك حصن زرمدين وحصن الجم. وقد لا يقتصر دوره على حماية القرية الموجودة داخله، إنما يقوم بدور الحامي لمنطقة كاملة على غرار نظام الحصون بالأندلس. وقد ذكر لنا التجاني مثالا نورده کاملا لأهميته. قال في هذا الصدد: وانتقلنا من البئر المذكورة يوم السبت إلى الحصن المعروف بحصن سلمة، وهو من أرض مسلاتة فرأيتُ ملجأ وهو على أعلى جبل، وقد دارت به دور كثيرة، وتحف بهذا الجبل مغارس زيتون وكرم ومزارع وهي كلها في ثنايا وأودية بين جبال وعرة، و تحت هذه القرية في قاعة مستوية قرية صغيرة تعرف بتاغرمت وبها مباني ضخمة بالنسبة إلى تلك القرى (42)
L
وكثيرا ما أصبحت الحصون نقاط ارتكاز لبناء المنازل وإعادة التعمير، إبان الفترات الحرجة. وهذا مثال على ذلك: وسئل (البرجيني) نقطة عن حصن من عمل صفاقس في المائة الرابعة لسكنى الصالحين فيما يذكر، ثم لم يبق منهم اليوم أحد، حتى أن الحصن على حاله قد وجد ليس فيه إلا واحد على ما ذكر فبنى حوله دور، قصار هو حصن لهم يمنعون فيه
،