الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ٣٤http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
32
الجغرافية التاريخية لإفريقية
ما يخاف عليه من خزين ونحوه ويلجأون اليه عند الخوف من الأعراب وعدو الدين، ولولا هو ما عمّروا ذلك الموضع من الخوف المذكور، فهل يجوز لهم ذلك حتى يوجد من يعمره على الوجه الذي حبس له أو يبقى أنه إذا خلا يُخشى عليه الانهراس والسقوط، وإن منعناهم منه أدى
خاليا؟ مع
ذلك إلى انتهاب الأعراب لهم، وخارجه أرض محبسة).
(43)
43).
وإضافة إلى فاعلية الحصون في حماية المسالك البرية، فإنها قد لعبت
دور مراقبة السواحل وحماية تجار البحر، من ذلك ما ورد ذكره في إحدى أن بعض المرابطين بالحصن المعروف بالزكام أخبروا سفينة صقلية بأن مراكب النصارى قريبة من الموقع، فالتجأ التاجر
النوازل من إفريقية قادمة
من
الذي كان بها إلى الحصن حيث أودع بضاعته وسلمها لقائد الحصن
(44)
على أن هذه الحصون والأربطة شهدت إهمالا كبيرا في القرنين الخامس والسادس هـ، كما بين ذلك البرجيني الذي أجاب عن النازلة السابقة بقوله: ما ذكرتم هو شأن المحارس اليوم، فإنا لله وإنا اليه راجعون». وأصبحت في بعض الحالات لا تقوم بدور الحماية، بقدر ما تشكل خطرا أمنيا على الجهة حتى أن المشرع بافريقية الحفصية أحل إزالتها، أسوة بما قام به صلاح الدين من هدم سور عسقلان وبيت المقدس، حتى لا تكون منعة للعدو. فقد أفتى البرزلي أن تجريد العدو من التحصينات والأسوار يسهل إخراجه قائلا، بالخصوص: إن كل حصن يلي بلاد العدو ويخاف عليه منهم، فإنه يهدم». وفعلا، حاول البعض العمل بهذا الأمر بالنسبة إلى أسوار المهدية لما تكررت الهجومات البحرية عليها في العهدين الزيري والحفصي لأنه يعسر استرجاعها إذا تمكن العدو من دخولها والتحصن بها. ومعلوم أنه وقع تطبيق ذلك من قبل في خرائب قرطاجنة التي تحصن بها الصليبيون، ونزلوا بها.
وقد أراد البرزلي سحب هذه النظرية الانهزامية على حصون قوصرة،