الجغرافيا التاريخية لإفريقية محمد حسن

الجغرافيا التاريخية لإفريقية

الجزء ١ · صفحة ٣٦

http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com

منتدى الثقافة العالمية

34

الجغرافية التاريخية لإفريقية

فالبرج في هذه الحالة يبدو وحدة للاستغلال الزراعي وللإسكان، و هو شبيه في ذلك بالطرش أو حتى القصر. ولعل المالكي ذهب إلى نفس هذا المعنى عندما تحدث عن قرية البرج التي تعرف بقصر زياد

(51)

و أخذ معنى آخر في العهد الحفصي، مقترنا بالسكن المحصن الضحوي القريب من المدن، وهو ما يذكرنا بنظام «الفيلا» الرومانية. فقد انتشرت الأبراج بناحية مدينة تونس على امتداد مسافة تتراوح من ستة إلى عشرة كلم. وقد وجد أهمها برأس الطابية وباردو ورياض السناجرة ومنوبة وأريانة والمنشية وغيرها (52).

فقد كان الرحالة أدورن شاهدا على انتشار ظاهرة الأبراج بناحية مدينة تونس، إذ ذكر أنه يوجد حولها نحو أربعين ألف بستان ملك لأهل المدينة، وتحتوي كل واحدة منها على بناية جميلة ومرتفعة، تأخذ شكل برج

مربع

(53)

ووصف لنا الرحالة المصري المعاصر للسابق، ابن عبد الباسط أحد هذه الأبراج المخصصة لكبير التجار الأندلسيين برأس الطابية بمدينة تونس، وهو عبارة عن قصر فخم تحليه تقطيعات الجص ولوحات الزليج البديعة، ونافورات الرخام التي يخرج من فوهتها الماء. وهو بهذا بعيد كل البعد عن أبراج الفئات الحضرية الوسطى، ذات الزخرفة البسيطة، وعادة ما تتخللها كوة، حسبما ذكر ذلك ابن الرامي

(54)

و في كل الأحوال، فإنّ لهذا النمط من السكن الحضر-ريفي وظيفة

C

عسكرية واضحة، وهي الاحتماء من غارات البدو كما أوضحت ذلك إحدى الوثائق الإسبانية المؤرخة سنة 1535 م، إذ أشارت بوضوح إلى أنّ الجدران المرتفعة والأبراج الصلبة شيدت للتصدّي لغارات البدو

(55)

ج البلد صنف جديد من السكن الريفي المحصن: لئن قسمت إفريقية الحفصية إداريا إلى عمالات على رأس كل واحدة عامل، فإنها مجاليا