الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ٤٧http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
في مفاهيم الجغرافيا التاريخية
45
وغير بعيد عن القصر الجديد، يوجد قصر آخر عام سمي فلق، وصفه ابن الحاج بهذه العبارات: هذا الحصن كان من حصون العرب .. وكان عالي البناء، ذاهبًا كل مذهب في الإباء، متناسق الأسوار، مستوسع بمجاثم الجدار، قد عمقت حفائره قدر ما رفعت أبراجه وضيقت موالجه قدر ما وسعت مجاجه واستوى أحسن ما استوى معقل أشب ومعتصر على أهل عصره حدب، واحتوى على دور حسنت بها المواقف والمرافق. . واستقرّ بها خدّام العرب كلّ خبير خبيث، مغير غير مغيث .... ولكن مصيره شابه بقية القصور بأمر من السلطان الذي أصار حضيضا مراقيه ومراقبه (74)
والحصيلة، لئن اقتصر صاحب كتاب القسمة على ذكر خصائص القصور الجبلية والصحراوية في نهاية القرن الخامس هـ / XI م على إثر الانتشار الهلالي، فإنّ ابن الحاج النميري الذي وصف حملة السلطان المريني أبي عنان على جبل أوراس وبلاد الزاب سنة 758 هـ / 1356 م، قدم لنا وصفًا دقيقا للقصور الخاصة التي كانت بيد رؤساء القبائل الهلالية في هذه الربوع. وبقدر ما كان المشهد بديعا كانت الطامة كبرى، إذ قام السلطان هذه القصور التي احتمى بها بنو رياح وسائر القبائل البدوية.
كبير من
3 - عمارة القصور بجنوب إفريقية
(76)
يهدم
عدد
وهو
ارتبط مفهوم القصر بالعمارة في مختلف أشكالها (75)، فقد عنى منذ الحقبة الإسلامية المبكرة الرباطات والحصون حسبما ورد في نقيشة رباط هرثمة بن الأعين بالمنستير وذلك فضلا عن المعنى السائد له المنزل الفخم. وثمة معنى ثالث، وهو التجمعات السكنية المحضنة ببلاد المغرب وخصوصا في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية حيث تميزت عن غيرها من القصور، وفي هذا الصدد، ظلت القصور طيلة العصر الوسيط مكونا أساسيا من مكونات العمران الحضري إلى جانب المدن والقرى
والمنازل.