الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ٥١http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
في مفاهيم الجغرافيا التاريخية
قطع الأشجار وردم السواقي وإزالة الجدران القديمة
(84).
49
ويتولى الخبراء من هذه الجماعات (أهل النظر) تحديد قياسات القصر،
من طول وعرض وسعة، وموضع الباب وقياساته ورسم العناصر الأساسية للمعلم قبل البناء، وذلك بعد التشاور
(85)
ويبدو أن المطمر هو الذي يتولّى هذا الأمر. والمطمر لغة هو الخيط
الذي يقوم عليه البناء واصطلاحا هو مفت يعتمد كثيرا على العرف والعادة، كما بين ذلك التجاني في خصوص قصر غمراسن، إذ قال: بنينا بيتا في أرض رجل منهم مطمر وهو فريض للعرب المحاميد، والفريض عندهم كناية عن المفتي الذي يرجعون إلى أحكامه وقد تأملت في كثير مما يحكم به وهم هناك يبنون بيتا فوجدته لا يرجع فيه إلى شيء من حكم الشرع وإنما سمّي هذا مطمرًا نسبة إلى حكم السياسة والتسديد بينهم ولهذا الرجل قوة خطابية على طريقتهم وقدرة على إظهار أقيسة وضرب أمثلة يفعل بها في نفوسهم
كثيرا.
وتتناسب هذه المعطيات حول خطة المطمر مع ما أورده أبو العباس أحمد حوله من ضرورة تعيين أهل القصر له وموافقتهم على وجوده في
قصرهم
(86)
والحصيلة، أنّ هذا المطمر يعتبر أحد دعائم السلطة التشريعية الأساسية، فهو المهندس والمفتي والحكيم والخطيب والجامع للمخزون الثقافي الشفوي والراوي له لدى هذه المجتمعات الزراعية. وبالتالي فإن دوره في بناء القصر، إلى جانب بقية الأعيان، مؤكد.
كما يساهم هؤلاء الخبراء في تحديد مواد البناء المستعملة، وذلك اعتمادا على ما هو متوفر في المجال المحيط ولئن كانت الحجارة كثيرة الاستعمال في المناطق الجبلية، فإن الملاط تباين بين الجبس، علما بأن طبقات الجبس والطين متواجدة بكثرة في جبال جنوب شرقي إفريقية، وأنّ