الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ٥٩http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
في مفاهيم الجغرافيا التاريخية
57
وموجودة منذ العهد الروماني، فإنّها أضحت أساسيّة كلّما أحدقت الأخطار الخارجية بالمجموعات الزراعية الجبلية أو الواحية.
وتتظافر مختلف العناصر المعمارية للقيام بهذا الدور العسكري: فإلى جانب الخندق والفصيل والرفادة والمنقاص والشرفات أعلى السور والأبراج في أركانه وهي عناصر سبق ذكرها، فإنّ المدخل ظل عنصرا دفاعيًا ثابتا سواء في القصور السكنية والخزنية، أو في قصور الرباطات، حتى إن المشرع منع فتح بابين، بل إنّه حجر فتح باب القصر الوحيد في فترات يُخشى فيها العدوّ كما منع الغرباء دخول القصر، بصرف النظر عن نوعيته عاما كان أم خاصا.
أما سقوف البيوت والغرف فإنها تستعمل عند الضرورة ملاذا لصدّ
المهاجمين ورميهم بالحجارة
(115).
واعتبارا إلى أهمية هذه الوظيفة المتمثلة في حماية المعلم من الغارات البدوية، فإن حراسته ظلت أمرا ضروريًا، وإن اختلفت الكيفية: فقد ساهم أصحاب القصر في حراسته بالتناوب (بالدول) على الشهور أو الأيام تارة، ووفق تقسيم القصر المجالي والقبلي إلى أرباع أو أثلاث أخرى. وفي حالات أخرى جعلوا على القصر حارسا أو أكثر، يتقاضى أجرة محددة (116)
وتدعو الحاجة في الحالات القصوى إلى المبيت في القصر لحمايته ويأخذ بعضهم بعضا على المبيت فيه إن رأوا ذلك ويمنعون غيرهم من المبيت فيه كما تدعو إلى التحجير على من يخاف منهم الغدر وحبسهم، وعند الاقتضاء طردهم من القصر ويحتاج تعيين المطمر إلى اتفاق
جماعي
(117)
وتنص هذه الأحكام على مقاطعة القصور التي تلاحقها اللعنة» وعدم التعامل معها وهي تلك التي ساهمت في الغصب أو حصل فيها أو كان
فيها قاتل نفس أو مانع حق
(118)