الجغرافيا التاريخية لإفريقية
الجزء ١ · صفحة ٦٧http://kitabweb-2013.forumsmaroc.com
منتدى الثقافة العالمية
في مفاهيم الجغرافيا التاريخية
65
عيان لتطوّر المدينة في القرن الرابع، هـ ويظلّ كتاب المسالك والممالك لأبي عبيد البكري (ت 487 هـ / 1094 م) أهم هذه النصوص، وأكثرها دقة، وذلك لاعتماده على مسالك محمد بن يوسف الوراق (ت 363 هـ / 973 م)، الذي يعد من بين الكتب الضائعة.
أما الشريف الإدريسي، المتوفى سنة 560 هـ/1164 م، فإنّ كتاب: «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق» قد عكس قفا الصورة الناصعة لمدينة القيروان، التي لم يبق منها في القرن السادس هـ سوى ظل باهت.
وفي الجملة، فإن هذه المصنفات التي كان أصحابها موثقين بارعين أو شاهدي عيان تركت لنا لوحات خالدة ومتطوّرة من كتاب إلى آخر عن العمران بمدينة القيروان، وتميزت بالدقة العلمية في الغالب، وذلك مقارنة مع كتب الرّحلة المؤلفة في الحقبة الحفصية والتي غلبت عليها الانطباعية والاهتمام بالجانب الثقافي.
كتب الطبقات والتراجم والمناقب تصدّرت مرتبة هامة في وصف المدينة، وقد غطت المادة الواردة فيها مختلف المظاهر العمرانية والاجتماعية، ومثلت ترجمة الأعلام مدخلا لرصد سكان المدينة (الخاصة والعامة) المتحركين في أزقتها وحاراتها ومسالكها ونواحيها. ولا شك أن المقاربات الحديثة لهذه المؤلفات المعتمدة على علم الاجتماع والتاريخ الكمي جديرة بتوضيح صورة العلماء في القيروان.
945
وحسبنا أن نذكر أهمها وهي على التوالي طبقات أبي العرب 333 هـ / م ورياض النفوس لأبي بكر المالكي القرن الخامس هـ)، ومدارك القاضي عياض (ت 544 هـ/ 1149 م) وخصوصا كتاب معالم الايمان في معرفة أهل القيروان الذي ألفه أبو زيد عبد الرحمان الدباغ (ت 696 هـ / 1296 م) وأكمله أبو القاسم ابن ناجي (ت 839 هـ / 1435 م).
كتب الفقه: كانت القيروان مدرسة للمذهب المالكي، أشعت على